تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 93 ) تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة تقديره : إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ولا رخّص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم به إيمانكم بها لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين .
شرح
[ البقرة : 83 ] الآية والثانية قوله :وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ[ البقرة : 84 ] الثالثة قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ[ البقرة : 93 ] . قوله : ( إلزاما عليهم ) متعلق « بمعدودة » تعلق العلة بالمعلول ، فإن توبيخهم باستكبارهم عن الإيمان بكل نبي جاءهم بما لا تحبه أنفسهم وقد آتاه اللّه تعالى ما آتاه وأيده بما أيده إلزام عظيم . وكذا الإخبار بكفرهم بما عرفوا من الحق وقوله : إن كنتم مؤمنين بما أنزل اللّه عليكم فلم تقتلون أنبياء اللّه ؟ ومن آمن به كيف يتأتى منه أن يقتل نبيا وأن يتولى قتله ؟ إلزام بليغ . قوله : ( تقرير للقدح ) أي المذكور وسواء كان الجواب المقدر للشرط ما أمركم بهذه القبائح وما رخص لكم فيها إيمانكم بها ؟ أو قوله : فبئس مايَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْبها . والمعنى على التقدير الأول : لو فرضنا وقدرنا أنكم آمنتم بالتوراة حقيقة فذلك الإيمان لا يأمركم بمثل هذه القبائح ولا يرخص لكم فيها إذ ليس في التوراة ما يدل على جواز قتل الأنبياء وعبادة العجل ونقض الميثاق والكفر بما عرف أنه حق ، والإيمان الذي تدعونه قد أمركم بهذه القبائح فتبين أنه ليس من الإيمان بالتوراة حقيقة فلا يليق أن يسمى إيمانا إلا بالإضافة إليكم . فلذلك قيل :بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْيدل أن يقال : بئس ما يأمركم به الإيمان بالتوراة ، ولا خفاء في كونه تقريرا لإبطال قولهم :نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْناوعلى التقدير الثاني : لو فرضنا كونكم مؤمنين بها حقيقة لوجب أن لا يأمركم إيمانكم بالأمر المذموم لكن إيمانكم أمركم بذلك فثبت أنكم لستم بمؤمنين بها ، فكيف تدعون الإيمان بما أنزل عليكم ؟ قال الإمام : قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَالمراد به التشكيك في إيمانهم والقدح في صحة دعواهم الإيمان . وهو بعينه مذكور في الكشاف . وقال النحرير التفتازاني : حمل كلمة « إن » على التشكيك لاستحالة الشك على المتكلم ما هو أصل « إن » والأولى أن تحمل على الفرض ، والتقدير كما ذكر في مواضع إذ لم يعهد استعمال « إن » لتشكيك السامعين . انتهى كلامه . وأضيف الإيمان إليهم في قوله تعالى :بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْمع أنهم بمعزل عن الإيمان وليسوا من الإيمان بها في شيء تهكما بهم واستهزاء ، فإن تسمية دعواهم الإيمان إيمانا وتسليم تلك الدعوى منهم تهكم بهم . والظاهر أن قوله :