أو اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم ، ومساق الآية أيضا لإبطال قولهم : نؤمن بما أنزل علينا والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما السّلام لا لتكرير القصّة وكذا ما بعدها .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا
أي قلنا لهم : خذوا ما أمرتم به في التوراة بجدّ وعزيمة واسمعوا سماع طاعة .
شرح
بحيث إذا أطلق الظلم لا يتبادر الذهن إلا إليه ، وإن قيد الظلم بكونه في الإخلال بآيات اللّه كان اندفاع كونه تكرارا أظهر لظهور التغاير بين مضمون الحال ومضمون عاملها وإنما يكون تكرارا لو كان المعنى : وأنتم ظالمون في هذا الاتخاذ ، وحينئذ يجب أن تكون مؤكدة . قوله :
( أو اعتراض الخ ) مبني على أن الاعتراض لا يختص بأثناء الكلام ولا بما بين الكلامين المتصلين . وفي الحواشي القطبية : وإن كان المعنى وأنتم ظالمون مطلقا أي مستمرون على الظلم فهي مؤكدة لقوله :ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَفيكون تذييلا وهو ما يؤكد به الكلام بعد تمامه لا اعتراضا لأنه ليس في أثناء الكلام . ولعل المصنف أراد بالاعتراض ما هو أعم من الاعتراض المصطلح عليه والتذييل ، وهذه الجملة المؤكدة لا محل لها من الإعراب سواء كانت واقعة في أثناء الكلام أو في آخره . قوله : ( ومساق الآية أيضا ) أي كما أن مساق الآية التي قبلها لتكذيبهم والدلالة على بطلان قولهم :نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْناكذلك مساق هذه الآية أيضا . فكأنه قيل : آمنتم به وقد أتاكم موسى بالبينات فما لبثتم أن عبدتم العجل ظلما حيث ظلمتم بالإخلال بآيات اللّه وبيناته وتلقيها بالكفران ، وكلمة« ثُمَّ »في قوله :ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَللدلالة على تباعد ما بينهما بحسب الرتبة والتعقل لا للتراخي الزماني . وهذه إحدى الفائدتين من سوق الآية ههنا لا لمجرد تقريعهم وتوبيخهم على كفرهم وعنادهم وعبادتهم العجل بعدما جاءهم موسى عليه الصلاة والسّلام بالمعجزات العجيبة والآيات الباهرة حتى يقال : إنه تكذيب للقصة . والفائدة الثانية التنبيه على أن طريقتهم مع الرسول عليه السّلام طريقة أسلافهم مع موسى عليه السّلام وبيان أن كفرهم به عليه السّلام ليس بأعجب من كفر أسلافهم بموسى عليه السّلام تسكينا لقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتسلية له لئلا يظن أنه أول مكذب من الرسل وأول من يكفر به ويؤيده قوله تعالى :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ[ هود : 120 ] الآية فاندفع ما يتوهم من أن هذه الآية وما بعدها تكرار لا يتراءى لها مزيد فائدة .
قوله : ( واسمعوا سماع طاعة ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف طابق الجواب بقولهم :سَمِعْنا وَعَصَيْنالما قيل لهم :وَاسْمَعُوافإن جواباسْمَعُواإما سمعنا وإما لا نسمع من غير ذكر شيء آخر فلم زاد واو « عصينا » وما هو إلا مستدرك لا مدخل له في الجواب ؟