تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بِكُفْرِهِمْ
بسبب كفرهم . وذلك لأنهم كانوا مجسّمة أو حلوليّة ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سوّل لهم السامريّ
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
أي بالتوراة . والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه وغيره من
شرح
عنها وإن زالت حقيقته العينية وذاته الجسمية . ولا يخفى أنه أبلغ في الدلالة على إشراب قلوبهم الحب ، ثم إنه لا يخفى أن محل الحب هو القلب فكان الظاهر أن يقال : وأشربت قلوبهم حب العجل إلا أنه سلك طريق الإبهام في التفسير حيث أبهم مكان الإشراب بإسناده إلى الكل ، فإنه يدل على أن شيئا ما في الكل أشرب الحب وتداخل هو فيه إلا أنه لا يدري بخصوصه أي شيء هو ففسر ذلك الشيء بقوله :فِي قُلُوبِهِمُ. ولا يخفى أن تبيين الشيء وتفصيله بعد الإبهام والإجمال أوقع في النفس وألذ فقوله : وفِي قُلُوبِهِمُبيان لمكان الإشراب جواب عما يقال : يكفي أن يقال : واشربوا العجل أي حبه ، وعلى تقدير أن يذكر فما الحاجة إلى كلمة « في » ؟ ونظيره من بعض الوجوه قوله تعالى :إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً[ النساء : 10 ] إذ يكفي فيه أن يقال : يأكلون نارا إلا أن الأكل لما لم يكن في جميع الأجزاء ذكر قوله :فِي بُطُونِهِمْبيانا للمكان وإيذانا بأن المقام يقتضي مزيد التقرير ، وإن لم يصح أن يقال : تأكل بطونهم نارا بدون كلمة « في » كما يصح أن يقال : أشرب قلوبهم العجل أي حبه . وعدل عنه بإسناد الإشراب إلى أنفسهم للمبالغة كأنهم أشربوا بجملتهم العجل نفسه . روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما رجع إلى قومه حرق العجل الذي عبدوه أي برده بالمبرد وقد رماه في اليم أي نسفه في البحر فجعلوا يشربون منه بحبهم العجل . وقيل : لما حرقه ونسفه في اليم جعلوا يشربون الماء حتى اصفرت وجوههم . وقيل : إنهم لما رأوا التوراة وما فيها من الشدائد قالوا عند ذلك : عبادة العجل علينا أهون مما فيها من الشرائع . فلذلك كله آثار حب العجل . قوله : ( وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ) بيان لكيفية كفرهم باللّه عز وجل وكون ذلك سببا لحب العجل وعبادته . فإنهم لما كانوا مجسمة أو حلولية ورأوه أعجب الأجسام وأحسنها زعموا أنه أليق بكونه إلها أو يحلون الإله فيه فتمكن في قلوبهم حبه وحب العبادة له . واندفع بذلك ما يقال : كيف اتفق جمع عظيم من العقلاء على ما يعلم فساده بالضرورة من كون تمثال حيوان هو مثل في البلادة إله السماوات والأرض ، سيما وقد شاهد وأقبل ذلك ما هو قريب من حد الإلجاء في الدلالة على الصانع القادر الحكيم من المعجزات الباهرة ؟ قوله : ( نحو هذا الأمر ) وهو قولهم : سمعنا سماع معصية وتداخل حب عبادة العجل في قلوبهم . والمراد بالآيات الثلاث الآيات المذكورة بعد قوله تعالى :أَ فَتَطْمَعُونَ[ البقرة : 75 ] الآية الأولى قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ