تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 91 ) اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادّعاء الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوّغه . وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم وأنهم راضون به عازمون عليه . وقرأ نافع وحده أنبياء اللّه مهموزا في جميع القرآن .
شرح
المستفاد من قوله :وَهُوَ الْحَقُّليس حصرا حقيقيا لأن جميع كتب اللّه حق لا سيما التوراة لأن كون القرآن مصدقا لها يدل على حقيتها أيضا ، بل هو حصرا دعائي كالحصر المستفاد من قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ[ البقرة : 2 ] ومما يحسن حصر الحقية في القرآن تقييده بقوله :مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْفإنه حال مؤكدة من الحق والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل أي أحقه مصدقا لما معهم . فإن كتابهم وإن كان حقا بلا ارتياب إلا أن الحق الذي يكون مصدقا لما معهم هو القرآن خاصة فاستقام الحصر الحقيقي باعتبار التقييد ، وقد مر أن قوله :وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُحال من ضميرقالُواوقوله :وَهُوَ الْحَقُّحال منوَراءَهُوالعامل فيهايَكْفُرُونَوقوله :مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْحال مؤكدة منالْحَقُّتتضمن رد مقالتهم . وتلخيص المعنى أنكم كاذبون في قولكم نؤمن بما أنزل علينا لأنكم تكفرون بما يوافق كتابكم وهو القرآن ، وإذا كفرتم به فقد كفرتم بكتابكم . ثم أيد هذا التكذيب بالاستفهام عن وجه ارتكابهم لما حرمه التوراة وهو قتلهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( وإنما أسنده إليهم ) وقد كان القتل من أسلافهم دونهم من حيث إنهم رضوا فعل أسلافهم فكأنهم هم فعلوه . ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إن كل من علم فعل معصية وأنكرها فقد برئ منها ومن رضيها كان كمن فعلها . فكأنه قيل : فلم ترضون بقتل أسلافكم الأنبياء أو فلم تعزمون على قتلهم أي على قتل خاتم الأنبياء ؟ ولفظ القتل للتعظيم والقتل مجاز عن الرضى به والعزم عليه . وأيضا هم عازمون على قتل سيد الأنبياء عليه السّلام ولذلك سحروه وسمموا له الشاة ، والعازم على الشيء كفاعله . وأيضا قد كان من عادة العرب أن ينسبوا ما أتاه آباؤهم إلى أنفسهم على طريق الفخر فيقولون : فعلنا كذا متصورين في أنفسهم بصور آبائهم فخوطبوا أيضا في نسبة مقالتهم على عادتهم . وأجيب أيضا بأن المخاطبين بقوله :آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُوالقائلين .نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْناهم جنس اليهود من الحاضرين والماضين إلا أنه غلب الحاضرين على الغائبين لاتصالهم بهم نسبا ودينا فخوطب الجميع بقوله :فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِوبقوله :وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَوصح خطاب الجنس بهذين الأمرين لأن فيه من أتى بهما كما مر في قوله : « ولعل الخطاب للموجودين في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قبلهم على التغليب » .