تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
على من اختاره للرسالة .
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق . وقيل : لكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد عيسى عليه السّلام ، أو بعد قولهم
شرح
وإن كان مذموما إلا أنه جعل الآية مسوقة لذم الأول بشهادة اقتضاء المقام ذلك لأن الذم المذكور متفرع على اختيارهم الكفر مع معرفتهم حقيقة الإيمان ووجوبه ، حيث قال :فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِفنفى كون الكفر اختيارهم مع معرفتهم حقيقة الإيمان ووجوبه حيث قال :فَلَمَّاوذمه من حيث كون سبب اختيارهم ذلك . ولما بيّن أن المقام يقتضي كونه علة لقوله :اشْتَرَوْابيّن انتفاء ما يمنع من ذلك من حيث إن المخصوص بالذم ليس بأجنبي في موضعه لأنه من متعلقات فعل الذم « كاشتروا » . وأجاب النحرير التفتازاني عن كل واحد من الأمرين بقوله : المخصوص بالذم وإن لم يكن أجنبيا بالنسبة إلى فعل الذم وفاعله لكن لا خفاء في أنه أجنبي بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييز الفاعل . والقول بأن المعنى على ذم ما باعوا به أنفسهم حسدا وهو الكفر لا على ذم ما باعوا به أنفسهم وهو الكفر حسدا تحكم . هذا كلامه . وأراد بالفعل الذي وصف به تمييز الفاعل لفظ « اشتروا » فإنه كما مر صفة كلمة « ما » وأنها مميزة لفاعل « بئس » المستكن فيه . ويمكن أن يجاب عن قوله : « لا خفاء في أنه أجنبي بالنسبة إلى الفعل الذي هو صفة لتمييز الفاعل » كأنه هو فاعل « بئس » ومع تخلل هذا الفاصل الأجنبي بينهما لا وجه لكونه علة له ومنصوبا به . وقوله تعالى :أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُفيه قولان : أحدهما أنه مفعول من أجله والناصب لهبَغْياًأي علة البغي إنزال اللّه فضله على محمد عليه الصلاة والسّلام ، والثاني على أنه بإسقاط الخافض والتقدير : على أن ينزل أو لأن ينزل أي حسدا على أن ينزل ، ومِنْ فَضْلِهِصفة لموصوف محذوف وهو مفعول « ينزل » أي ينزل اللّه شيئا كائنا من فضله فيكون محله النصب . ومِنْ عِبادِهِحال من الضمير المحذوف الذي هو العائد من جملة الصلة إلى« مِنْ »الموصولة أو من جملة الصفة إلى« مِنْ »الموصوفة أي على الذي يشاؤه كائنا من عباده أو على رجل يشاؤه كائنا منهم . والإضافة في« عِبادِهِ »للتشريف ، والباء في قوله :بِغَضَبٍللحال أي رجعوا ملتبسين بغضب أو مغضوبا عليهم ، وقوله :عَلى غَضَبٍفي محل الجر على أنه صفة لقوله :بِغَضَبٍأي بغضب كائن على غضب أي بغضب مترادف ، والفاء في قوله :فَباؤُسببية عطفت بها جملة « باؤوا » على جملة « اشتروا » فصاروا بذلك أحقاء بغضب مترادف واستحقوا نوعا من العذاب بعد نوع بسبب عصيان بعد عصيان وذنب على إثر ذنب ، وذنبهم المترادف إما كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحسدهم لمن هو أفضل الخلق أو كفرهم به بعد كفرهم بعيسى عليه السّلام أو بعد قولهم :عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] .