تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عزير ابن اللّه .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
( 90 ) يراد به إذلالهم بخلاف عذاب العاصي ، فإنه طهرة لذنوبه .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعمّ الكتب المنزلة بأسرها .
قالُوا
شرح
قوله تعالى :( وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ )من قبيل وضع الظاهر موضع الضمير تنبيها على العلة المقتضية لعذابهم كما في قوله تعالى :فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَفتكون اللام للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس ويدخل فيه هؤلاء الكفار دخولا أوليا . و « المهين » صفة العذاب أي ولهم عذاب يهانون فيه فلا يعزون أبدا . وأصله مهون من الهون وهو الذلة وهو اسم فاعل من أهان يهين إهانة مثل : أقام يقيم إقامة ، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فسكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء فصار مهين ، والإهانة الإذلال والخزي : والحصر اللازم من تقديم الخبر معناه انحصار العذاب الذي يراد به الإذلال في الكفار فلا يلزم أن لا يعذب عصاة المؤمنين أصلا لأن ما أصابهم من العذاب إنما يراد به الطهرة لا الإذلال ، وإسناد الإهانة إلى العذاب مع أن المهين في الحقيقة إنما هو اللّه من قبيل إسناد الفعل إلى السبب المفضي إليه . قال الإمام : العذاب في الحقيقة لا يكون مهينا لأن المهين من أهان غيره وذلك لا يتصور إلا من العقلاء بل المهين للمعذبين هو اللّه تعالى وحده ، إلا أن الإهانة لما حصلت مع العذاب صح أن يوصف العذاب بالمهين . وإنما قال :وَلِلْكافِرِينَولم يقل : « ولهم » تنبيها على العلة المقتضية للعذاب المهين فيدخل فيها أولئك الكفار وغيرهم ، والعبارة الثانية لا يدخل فيها إلا هم . قوله : ( يعمّ الكتب المنزلة بأسرها ) فإن لفظ « ما » بمعنى « الذي » يفيد العموم ، والمعنى : وإذا قيل لليهود : آمنوا بما أنزل اللّه . ومن جملة ما يدل على عمومه صحة الاستثناء منها أي إنه تعالى أمرهم أن يؤمنوا بما أنزل اللّه تعالى فلما آمنوا بالبعض دون البعض ذمهم على ذلك ، ولولا أن لفظ « ما » يفيد العموم لما حسن هذا الذم ، فإن حكاية هذه المقالة عنهم حين ما يقال لهم :آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُذم لهم وبيان لنوع آخر من قبائحهم حيث بيّن أنهم أمروا بالإيمان بجميع ما أنزل اللّه . والحال أنها مقارنة بالحق الموافق لما معهم فإن الكتب الإلهية متوافقة في أصول الدين ، فمن جملة ما في التوراة الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام وبجميع الأنبياء والرسل عليهم السّلام وبجميع ما أنزل اللّه ، والنهي عن التفريق بين الرسل والتفريق بين الكتب كما قال تعالى في القرآن :قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ البقرة : 38 ] إلى قوله :خالِدُونَ[ البقرة : 39 ] والمعنى أن يأتينكم مني هدى بإنزال وإرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز ، ومن لم يتبع بل كفر باللّه وكذب بآياتهأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 157 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين