تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
العقاب بما فعلوا .
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
هو المخصوص بالذم .
بَغْياً
طلبا لما ليس لهم وحسدا وهو علة أن يكفروا دون اشتروا للفصل .
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
لأن ينزّل أو على أن ينزل ، أي حسدوه على أن ينزل اللّه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتخفيف .
مِنْ فَضْلِهِ
يعني الوحي .
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
شرح
قوله : ( هو المخصوص بالذم ) فيكون إما مبتدأ وخبره الجملة قبله ، ولا حاجة إلى الربط لأن العموم قائم مقام الضمير الرابط كأنه قيل : كفرهم بئس هو شيئا اشتروا به أنفسهم . وإما خبرا لمبتدأ محذوف . وفي الحواشي السعدية : إنما يصح أن يكون الكفر مخصوصا بالذم أن لو قال : « إن كفروا » بلفظ الماضي لظهور أن ما باعوا به أنفسهم واستبدلوا به في الماضي ليس هو أن يكفروا في المستقبل . وأجيب بأن المعنى على المضي والعدول إلى المضارع على طريق حكاية الحال الماضية استحضارا للصورة البديعة للكفر بعد ذلك الاستقباح مع أن في العدول عن الماضي الدال على التحقق دلالة على أن الكفر مما لا ينبغي أن يصدر عن العاقل على سبيل التحقق . قوله : ( طلبا لما ليس لهم ) فسر البغي بالطلب لأنه أصل معناه يقال : بغاه فانبغى أي طلبه فانطلب ، ويقال لمن خرج على السلطان : باغ لكونه طالبا للظلم والخروج عن الطاعة ، ويقال للمرأة الزانية : بغي لابتغائها ما يحرم عليها ، ويقال للمتكبر : باغ لطلبه إكراما ما لا يستحقه . ثم عطف الحسد على طلب ما ليس لهم على طريق تفسير العام بالخاص لأن الحسد طلب مخصوص وهو طلب زوال نعمة اللّه عن المحسود وليس للحاسد أن يطلب ذلك فصح أن يجعل الحسد مفسرا بطلب ما ليس للإنسان . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن كفر اليهود لم يكن شكا ولا اشتباها ولكن بغيا منهم أي حسدا حيث صارت النبوة في ولد إسماعيل عليه السّلام . يعني أنهم قد أحبوا أن يبعث نبي آخر الزمان من آل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام لأنهم كانوا من أولاده ، فلما بعث من أولاد إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام والعرب كانت من أولاده كفروا به وكتموا نعته حسدا منهم بما أنزل اللّه تعالى من فضله يعني التوراة والكتاب على محمد عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( علة أن يكفروا دون اشتروا للفصل ) أي بين فعل الاشتراء وبين العلة المذكورة بما هو أجنبي عن فعل الاشتراء وهو المخصوص بالذم . وجعله صاحب الكشاف علة لقوله :اشْتَرَوْالا لقوله :أَنْ يَكْفُرُواوقال صاحب الكشاف في بيانه : إنه ليس الأمر كما قاله البيضاوي إن المعنى على ذم الكفر الذي أوثر على الإيمان بغيا لا على ذم الكفر المعلل بالبغي ، وأما الفصل فليس بما هو أجنبي . هذا كلامه . ففرق بين الكفر الذي اختاروه حسدا وبين الكفر الناشئ عن الحسد الذي اختاروه على الإيمان وكل واحد منهما