تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يستنصرون على المشركين ويقولون : اللهم انصرنا بنبيّ آخر الزمان المنعوت في التوراة ، أو يفتحون عليهم ويعرّفونهم أن نبيّا يبعث فيهم وقد قرب زمانه . والسين للمبالغة والإشعار بأن الفاعل سأل ذلك من نفسه .
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
من الحق
كَفَرُوا بِهِ
حسدا وخوفا على الرياسة .
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 ) أي عليهم . وأتى بالمظهر للدلالة على
شرح
يقولون : اللهم انصرنا بحق نبيك الذي تبعثه في آخر الزمان . ثم لما لم يجئ على مرادهم وهواهم كفروا به وإن عرفوا أنه هو الذي آمنوا به ، فلعنة اللّه على الكافرين . فإن قيل : لا بد من المناسبة بين الحال وصاحبها ، والحال ههنا ليس مناسبا لما قبله لأن الاستفتاح كان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لا يناسب الكتاب وكفرهم به . أجيب بأن بينهما مناسبة لما بين الكتاب والنبي المستفتح به من الاتصال حتى أن الاستفتاح به استفتاح به . قوله : ( أو يفتحون عليهم ويعرفونهم ) عطف على قوله : « أي يستنصرون » والفتح على الأول بمعنى النصر والاستفتاح طلب النصر ، والفتح على الثاني بمعنى الإعلام يقال : فتح عليه كذا إذا أعلمه به ووقفه عليه ، ومنه قوله تعالى :أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ[ البقرة : 76 ] والمتعلم يسمى مستفتحا لاستخباره من المعلم ، ومنه استفتح الإمام ففتح عليه القوم . فقول المصنف : « ويعرفونهم » عطف تفسير لقوله : « يستفتحون » . قوله : ( والسين للمبالغة ) لما كان يستفتحون بمعنى يفتحون ويعرفون لزم أن يكون للسين فائدة ، فذكر أنها للمبالغة وذلك لأن « يستفتحون » وإن كان بمعنى يعرفون إلا أنه يدل مع ذلك على أنهم إنما فتحوا وعرفوا ذلك بعد طلبه من عند أنفسهم وحيث لا يصح طلب الإنسان من نفسه شيئا جعل ذلك من باب التجريد بأن جردوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح قائلين : يا نفس عرفي الكافرين أن نبي آخر الزمان يبعث إليهم فنقاتلهم معه مقاتلة عاد وثمود . ونظيره في الابتناء على التجريد قولك : قم مستعجلا أي قم طالبا من نفسك العجلة مكلفا لها بها ، ولا يخفى ما في التجريد من المبالغة وأن حصول الشيء بعد طلبه يكون أبلغ . وقول المصنف « والأشعار » عطف تفسير للمبالغة » . قوله : ( حسدا وخوفا على الرياسة ) قال الإمام : أما كفرهم فيحتمل أن يكون بوجوه : أحدها أنهم كانوا يظنون أن النبي الذي يجدون نعته في التوراة يكون من بني إسرائيل لكثرة ما جاء من الأنبياء من بني إسرائيل وكانوا يرغبون الناس في دينه ويدعونهم إليه ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب من نسل إسماعيل عليه السّلام عظم ذلك عليهم وأظهروا التكذيب وخالفوا طريقتهم الأولى ، وفيه بحث بأن الظاهر أنهم كانوا عالمين بأنه يبعث من العرب وإن لم يعلموا بلده وقبيلته وشهر ولادته ويومها . وثانيها أن كفرهم يحتمل أن يكون لأجل أن اعترافهم بنبوته يوجب زوال رياستهم وأكلهم أموال