تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
من قبول الحق ولكن اللّه خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم ، أو أنها لم تاب قبول ما تقوله لخلل فيه بل لأن اللّه خذلهم بكفرهم كما قال تعالى
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[ محمد : 23 ] أو هم كفرة ملعونون فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك ؟
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) فإيمانا قليلا يؤمنون . وما مزيدة للمبالغة في التقليل ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب . وقيل : أراد بالقلة العدم .
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني القرآن .
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من
شرح
عليهم بأن ليس الأمر كذلك بل لعنهم اللّه وخذلهم بسبب أنهم صرفوا القدرة والإرادة إلى الكفر فخلقه اللّه تعالى في قلوبهم ، ولو صرفوهما إلى الإيمان لخلقه فيها فهم كاذبون فيما ادعوا من عدم الاستطاعة إذ لا نزاع في قدرة العبد وإنما النزاع في تأثيره . فإن سنته جارية على خلق ما يصرف العبد قدرته وإرادته إليه ولم يصرفوهما إلى كسب الإيمان فإنهم قرأوا في التوراة أن اللّه تعالى يبعث في آخر الزمان نبيا وينزل عليه قرآنا مبينا . قوله : ( أو أنها لم تأب ) أي أو أن قلوبهم لم تأب عن قبول ما تقوله من الحق لخلل فيما تقوله لأنك تدعو إلى الحق . الوجه الأول مبني على نفي كون المانع عن قبول الحق من جهة قلوبهم ، وهذا الوجه مبني على نفي كونه من جهة المدعو إليه . قوله : ( فإيمانا قليلا يؤمنون ) وفي الكواشي : « ما » زائدة أي وقليلا يؤمنون لأن مؤمني المشركين أكثر من مؤمني اليهود أو « ما » نافية أي فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، وفيه نظر لأن النفي له صدر الكلام فلا يعمل ما بعده فيما قبله كالاستفهام ولا تكون « ما » مصدرية لبقاء « قليلا » بلا ناصب . انتهى . يريد أنها إذا كانت مصدرية يكون ما بعدها في تأويل المصدر بل يجب حينئذ أن يكون « ما يؤمنون » في محل الرفع بالابتداء ويكون « قليلا » خبره أي إيمانهم قليل . وقوله : « لأن مؤمني المشركين أكثر » مما يناسب لأن يجعل « قليلا » حالا من فاعل « يؤمنون » أي فجمعا قليلا يؤمنون أي المؤمن منهم قليل . وعلى تقدير كون « قليلا » صفة مصدر محذوف يكون محصل المعنى لم يؤمنوا ، إلا إيمانا قليلا ، وذلك الإيمان القليل هو إيمانهم ببعض الكتاب وذلك لا يعتد به لأن الإيمان هو التصديق المخصوص ولم يحصل بكماله ولم يعتد به . ولذلك عظم عقوبة من لم يأت بذلك التصديق المخصوص بقوله :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْياالآية . قوله تعالى :( وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِالخ ) بيان لنوع آخر من قبائحهم وتركهم الاهتداء بهداية اللّه تعالى . وقوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِفي محل الرفع على أنه صفة الكتاب