كتابهم وقرىء بالنصب على الحال من كتاب لتخصيصه بالوصف ، وجواب لمّا محذوف دل عليه جواب لمّا الثانية .
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي
شرح
متعلق بمحذوف أي كتاب كائن أو نازل من عند اللّه . والجمهور على رفع مصدق على أنه صفة ثانية صريحة والأولى مؤولة قدمت على الصفة الصريحة . وقد زعم بعضهم أنه لا يجوز إلا ضرورة ، والآية حجة عليه . والذي حسن تقديم غير الصريح أن الوصف بكينونته من عند اللّه أصله وإن وصفه بكونه مصدقا ناشىء عن كونه من عند اللّه .
قوله : ( لتخصيصه بالوصف ) ولو لم يتخصص به لما جاز أن يتأخر الحال عنه ، فإن ذا الحال إذا كان نكرة لا ينتصب منه الحال إلا متقدما عليه نحو قوله :لميّة موحشا طلل قديمولا يتأخر عنه إلا إذا تخصص ذو الحال النكرة بوصف ، كما جاء في الحديث « سابق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين الخيل فأتى فرس له سابقا » وتقول : مررت برجل ظريف قائما . وإذا تخصص بالإضافة نحو : نظرت إلى جارية رجل مختالة . وقد صرح به صاحب الكشاف في انتصاب« رِزْقاً »في قوله تعالى :يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً[ القصص : 57 ] حيث قال : إن جعلته بمعنى مرزوقا كان حالا من ثمرات لتخصيصها بالإضافة . قوله : ( وجواب لما محذوف ) تقديره : كفروا به أو نبذوه وراء ظهورهم . وقيل : كفروا به جواب « لما » الأولى والثانية إذ مقتضاهما واحد . وقيل : « لما » الثانية تكرير للأولى لطول الكلام فلا تحتاج إلى جواب . وقيل : هو « لما » الثانية . ورد بأنه مصدرة بالفاء ولما لا تجاب بالفاء عند أكثر العلماء ولم يجئ جواب « لما » في فصيح الكلام إلا فعلا ماضيا بدون الفاء . وقال صاحب الكشاف : قوله تعالى :وَكانُوايجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون معطوفا على « جاءهم » فيكون جواب « لما » ما مر بناء على أن المجيء ليس مقيدا بقيد في مفعوله وهو كونهم « يستفتحون » . قال أبو حيان : وظاهر كلام الزمخشري أنوَكانُواليست معطوفة على مجموع الجملة من قوله : و « لما » وهذا هو الوجه الثاني . انتهى كلامه . والظاهر أن قوله تعالى :وَكانُوا مِنْ قَبْلُحال من الضمير المرفوع في الجواب المحذوف ، وكلمة « قد » مقدرة أو من مفعول جاء أي لما جاءهم كتاب من عند اللّه مصدق لكتابهم كفروا به .
وقد كانوا قبل بعثة رسول اللّه عليه السّلام إذا استقبلهم عدوا ونابتهم نائبة عظيمة يستفتحون أي يستنصرون اللّه تعالى على عدوهم ويستكشفون كربتهم ونائبتهم متوسلين في ذلك بكرامته عليه السّلام عند ربه ويقولون : اللهم إنّا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا ما نصرتنا عليه ، فإذا دعوا بهذا الدعاء غلبوا على عدوهم . وكانوا