تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
مغشاة بأغطية خلقيّة لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه مستعار من الأغلف الذي لم يختن . وقيل : أصله غلف جمع غلاف فخفف . والمعنى أنها أوعية العلم لا تسمع علما إلّا وعته ولا تعي ما تقول ، أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
ردّ لما قالوا . والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكّن
شرح
وجف طلع نخلة ذكر ووضعه في بئر ذروان تحت حجر عظيم في قعر البئر . فأنزل اللّه تعالى المعوذتين فلما قرأهما انحل السحر فصار كأنما نشط من عقال . والمشاطة هو الشعر الذي يسقط من المشط وقت الامتشاط ، والجف وعاء الطلع ، والطلع بالفارسية شكوفه خرما . وأما تسميمهم الشاة فقد روي أنه لما فتحت خيبر أهديت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاة مسمومة فعلم عليه الصلاة والسّلام ذلك بطريق الوحي بعدما أكل منها لقمة فقال لهم : « إني أسألكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم . فقال لهم : « من أبوكم » قالوا : فلان . قال : « كذبتم بل أبوكم فلان » . قالوا : صدقت وبررت . قال : « هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ » قالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كما عرفت في أبينا . وساق الحديث إلى أن قال : « هل جعلتم في هذه الشاة سما ؟ » قالوا : نعم قال : « وما حملكم عليه ؟ » قالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك وإن كنت صادقا فلم يضرك . قوله : ( مغشاة بأغطية ) على أن الغلف بسكون اللام جمع أغلف وهو كل شيء محاط بغلاف ومقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد إلى الآحاد ، أي ليس منا أحد يصل إلى قلبه شيء مما تقوله يا محمد . فكذبهم اللّه تعالى بقوله :بَلْ لَعَنَهُمُبِكُفْرِهِمْوعتوهم أي طردهم وأبعدهم بإفراطهم في تكذيب الرسول وعنادهم إياه لا أن قلوبهم بحيث لا يفهمون ما يخاطبون كما يزعمون ، بل عدم فهمهم إنما هو لتركهم التدبر والتفكر فيه . قوله : ( مستعار من الأغلف الذي لم يختن ) حيث شبه قلوبهم في عدم نفوذ الحق فيها بشيء مغلف بغلاف بحيث يمنع غلافه من أن يصل إلى جوفه شيء من خارج ، فاستعير للمشبه ما هو موضوع للمشبه به وهو لفظ « غلف » . قوله : ( وقيل أصله غلف ) بضمتين جمع غلاف لا جمع « أغلف » مخفف بإسكان اللام . وذكر له معنيين : الأول أن قلوبنا أوعية العلم تفهم وتعي ما يقال لها وتخاطب به لكنها لا تفهم ما تقول ولا تفقه ما تخبر به وتحدثه ، ولو كان ما تقوله حقا وصدقا لفهمناه ووقفنا عليه . وهم يفهمون ويدعون بهذا بطلان ما يقوله الرسول عليه الصلاة والسّلام وذلك نحو ما أخبر اللّه تعالى عن الكفار حيث قالوا لشعيب :ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ[ هود : 91 ] والثاني أن قلوبنا أوعية للعلوم فلا حاجة لنا معها إلى عملك فرد اللّه عليهم بأنهم كفرة ملعونون فمن أين لهم مثل هذه الدعوى . قوله : ( ردّ لما قالوا ) يعني أنهم لما ادعوا عدم تمكنهم من قبول الحق رد اللّه تعالى