تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
استئنافا ، والفاء للعطف على مقدر .
اسْتَكْبَرْتُمْ
عن الإيمان واتباع الرسل
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
كموسى وعيسى عليهما السّلام والفاء للسببية أو التفصيل .
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
( 87 ) كزكريا ويحيى وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس فإن الأمر فظيع ومراعاة للفواصل ، أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم تحومون حول قتل محمّد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة .
شرح
الكتاب وإرسال رسل كثيرة بعده ، وإيتاء عيسى عليه الصلاة والسّلام البينات وتأييده بروح القدس بهذه القبائح التي هي الاستكبار عن الإيمان والتكذيب والقتل ، والتوبيخ المذكور لا يحصل إلا بدخول الهمزة على المعطوف وحده لأنه هو المنكر . ويحتمل أن لا يكون ما بعد الهمزة معطوفا على ما قبلها حتى يلزم أن تكون الهمزة متوسطة بين المعطوف والمعطوف عليه ، بل يحتمل صدارة الهمزة ويكون ما بعدها كلاما مستأنفا وتكون الفاء للعطف على مقدر بعد الهمزة كأنه قيل : أفعلتم ما فعلتم بعدما أنعمت عليكم بهذه النعمة الجليلة وقوله :أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌالآية معطوف على هذا المقدر بعد الهمزة للتفسير والبيان لما أجمل في المعطوف عليه المقدر . قوله : ( والفاء ) أي التي في قوله :فَفَرِيقاًللسببية أي للدلالة على سببية الاستكبار للتكذيب والقتل أو للدلالة على تفصيل الاستكبار ببيان ما يترتب عليه . وعلى التقديرين يكون ما بعد الفاء معطوفا على قوله :اسْتَكْبَرْتُمْإلا أنه على التقدير الثاني يكون من قبيل عطف تفصيل الجملة على الجملة كقوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[ هود : 45 ] وكقولك : « أجبته فقلت : لبيك » فيكون المذكور بعد الفاء كلاما مرتبا على المذكور قبلها في الذكر لا في التحقق . قوله : ( وإنما ذكر بلفظ المضارع ) جواب عما يقال : هلا قيل « وفريقا قتلتم » على طبق ما قبله من قوله : « ففريقا كذبتم » وعلى وفق ما في نفس الأمر ؟ ومعنى حكاية الحال أن يقدر أن ذلك الفعل الماضي واقع في الحال أي في حال التكلم وإنما يفعل هذا في الفعل المستغرب كأنك تحضره للمخاطب وتصوره له ليتعجب منه ، تقول : رأيت الأسد فآخذ السيف فاقتله فكذا عبر عن قتلهم الأنبياء بلفظ المضارع استحضارا له في النفوس وإظهارا لشناعته . وهذه نكتة معنوية قد انضم إليها نكتة لفظية وهي أنه لما لم يفسد المعنى بالتعبير المذكور روعي فيه المجانسة بين الفواصل ليكون اللفظ أحسن . قوله : ( أو للدلالة على أنكم بعد فيه ) عطف بحسب المعنى على قوله : « على حكاية الحال الماضية » أي أو على أن المقصود الدلالة على اقتران الحدث بزمان الحال بناء على أنهم يزاولون القتل في الحال أيضا قدروا أو لم يقدروا . قوله : ( ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة ) فإنه عليه الصلاة والسّلام سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله سحره لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة