تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الدُّنْيا
كقتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية على غيرهم . وأصل الخزي ذلّ يستحيى منه ولذلك يستعمل في كل منهما .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
لأن عصيانهم أشدّ .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 85 ) تأكيد للوعيد أي اللّه سبحانه وتعالى بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم . وقرأ عاصم في رواية المفضّل تردّون على الخطاب لقوله منكم ، وابن كثير ونافع وشعبة عن عاصم ويعقوب يعملون على أن الضمير لمن .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
آثروا الحياة الدنيا على الآخرة .
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
بنقص الجزية في الدنيا والتعذيب في الآخرة .
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 86 ) بدفعهما عنهم .
شرح
كلها محرم أما الثلاثة الأول فظاهر ، وأما فداء الأسير فلأن كل فريق إنما يفدي أسيرا كان من عشيرته ولا يفدي كل من لم يكن من عشيرته ، وقد كانوا أمروا بفداء كل أسير كان من اليهود سواء أكان من عشيرته أم لا . قوله : ( كقتل بني قريظة ) فإنه قتل مقاتلوهم وسبي ذراريهم وإخراج بني النضير من منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام . وكاف التشبيه إشارة إلى أن خزي من يفعل ذلك غير مختص ببعض الوجوه دون بعض . وتنكير « خزي » للتهويل والتعظيم أي لهم تحقير بالغ وهوان عظيم في الدنيا وما أصابهم في الدنيا لا يكون كفارة لذنوبهم بل يردون في الآخرة إلى أشد العذاب . فإن قيل : عذاب الدهري الذي ينكر الصانع الظاهر أنه أشد من عذاب اليهود ، فكيف قيل في حق اليهود يردون إلى أشد العذاب ؟ فالجواب أن المراد منه أشد من الخزي الحاصل لهم في الدنيا وهو لا ينافي أن يكون في الآخرة عذاب أشد من عذابهم . قوله : ( ولذلك يستعمل في كل منهما ) ويفسر بكل منهما أيضا . فيقال : الخزي الهوان والذل والحقارة ، يقال : أخزاه اللّه أي أذله ومقته وأبعده . ويقال أيضا : الخزي الفضيحة والاستحياء . فإذا قيل أخزاه اللّه فكأنه قيل : أوقعه موقعا يستحيي منه . فمعنى الآية ليس جزاء من يفعل ذلك إلا ما يفتضح منه في الدنيا فيستحيي منه . والظاهر أن وجه الغيبة في قوله :يُرَدُّونَكونه مسندا إلى ضمير قوله :مَنْ يَفْعَلُ .قوله تعالى :( أُولئِكَ )مبتدأ والموصول بصلته خبره وقوله :فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُمعطوف على الصلة التي هي قوله :اشْتَرَوُاولا يضر تخالف الفعلين في الزمان فإن الصلات من قبيل الجمل وعطف الجمل لا يشترط فيه اتحاد الزمان ، فيجوز أن يقال : جاءني الذي صام أمس ، وسيخرج غدا إلى الحج ، وإنما يشترط فيه ذلك حيث كانت الأفعال منزلة منزلة المفردات . قوله : ( آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ) يعني أن الاشتراء مستعار للإيثار