تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وجرحى وأسارى جمعه كسكرى وسكارى . وقيل : هو أيضا جمع أسير وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن عامر تفدوهم .
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
متعلق بقوله : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وما بينهما اعتراض والضمير للشأن أو مبهم ويفسّره إخراجهم . أو راجع إلى ما
شرح
غالبا ثم اتسع فيه حتى سمّي كل مأخوذ بالقهر أسيرا وإن لم يكن مربوطا بالأسر . والقياس في الفعيل الذي بمعنى المفعول أن يجمع على « فعلى » نحو : لديغ ولدغى ، وجريح وجرحى ، وقتيل وقتلى ، ومريض ومرضى . فالأسرى هو القياس في جمع أسير . قوله : ( وأسارى جمعه ) أي جمع أسرى الذي هو جمع أسير فتكون أسارى جمع الجمع . وقيل : هو أيضا جمع أسير على خلاف القياس على تشبيه الأسير بالكسلان من حيث إن كل واحد منهما عدم النشاط وعدم التصرف ، وإن كان ذلك في الكسلان طبيعيا وفي الأسير بسبب العارض . فلما شبه الأسير بالكسلان جمع جمعه فقيل : أسير وأسارى كما قيل : كسلان وكسالى ، وسكران وسكارى . قوله : ( تفدوهم ) أي تعطوا فداء الأسرى وتشتروهم به وتخلصوهم من يد الآسر . والفداء بالمد اسم لما يفدى به ، والمفاداة مفاعلة منه . فإن الأسير أو قومه يعطى الفداء والآسر يعطى الإطلاق . و « تفدوهم » ليس فيه دلالة على مشاركة الاثنين في أصل الفعل ، وإنما يدل على أن أحد الفريقين يفدي ويخلّص صاحبه من الآخر بمال أو غيره ، فالفعل على الحقيقة من واحد . وفي الوسيط : والقراءتان معناهما واحد ، لأنك تقول : فديته بالشيء وفاديته وافتديته به أي خلصته . قوله : ( متعلق بقوله : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) أي من قبيل تعلق المعمول بالعامل . فإن هذه الجملة في موضع النصب على أنها حال من فاعل تخرجون أو مفعوله . وأراد بكون ما بينهما اعتراضا مجرد توسط بينهما لا الاعتراض الاصطلاحي ، لأن المعترضة الاصطلاحية لا بد أن تكون مؤكدة للكلام الذي وقعت هي في أثنائه . ولا خفاء في أن قوله :وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْلا يناسب الكلام الذي وقع هو في أثنائه فضلا عن أن يؤكده . قيل : نظم الآية على التقديم والتأخير لأن التقدير : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وهو محرم عليكم إخراجهم ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم . قوله : ( والضمير للشأن ) « فهو » في محل الرفع بالابتداء ، و« إِخْراجُهُمْ »مبتدأ ثان و« مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ »خبر المبتدأ الثاني قدم عليه . والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر ضمير الشأن ولا يحتاج في مثلهما إلى العائد على المبتدأ لأن الخبر نفس المبتدأ ، وهذه الجملة مفسرة لضمير الشأن . والفرق بين ضمير الشأن والضمير المبهم مع أن كل واحد منهما يحتاج إلى ما يفسره ، أن ضمير الشأن يرجع إلى الشأن المسؤول عنه الملحوظ على الإجمال فيجاب عنه بأن الشأن الذي يطلب