تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
دلّ عليه وتخرجون من المصدر وإخراجهم تأكيد وبيان .
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
يعني الفداء
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
يعني حرمة المقاتلة والإجلاء
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ
شرح
تعيينه هو هذا ، بخلاف الضمير المبهم فإنه لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من المفسر كما تقول : هي العرب تقول ما تشاء فلذلك قيل : إنه نكرة . فإن كان الضمير في الآية مبهما مفسرا بقوله :« إِخْراجُهُمْ »يكون مبتدأ و« مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ »خبره و« إِخْراجُهُمْ »بدلا من الضمير قبله ليفسره ، وإن كان هو ضمير الإخراج المدلول عليه بقوله : « وتخرجون فريقا منكم » يكون أيضا مبتدأ و« مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ »خبره ويكون« إِخْراجُهُمْ »بدلا من الضمير المستتر في« مُحَرَّمٌ ». قوله : ( وبيان ) أي على تقدير رجوعه إلى المصدر المدلول عليه بالفعل السابق وهو « تخرجون » يحتاج إلى ما يبين أن المراد ذلك ، لأنه قد سبق أفعال أربعة وهو « تقتلون » و « تخرجون » و « تظاهرون » و « تفادوهم » فاحتمل أن يكون ضمير « هو » راجعا إلى مصدر كل واحد منها على البدل فلا يتبين المراد ، فلما قيل : « إخراجهم » تبين رجوعه إلى مصدر « تخرجون » . وخص الإخراج بذكر تحريمه مع أن القتل والتظاهر بالإثم أيضا حراما لأن الإخراج من الديار أصعب طرق العدوان التي لا ينقطع ألمها إلا بالموت ، والقتل وإن كان أعظم منه إلا أن الأذى وإلا لم ينقطع به بخلاف التأذي بالجلاء . قوله : ( يعني الفداء ) الإيمان بالفداء مجاز عن العمل به لأن الإيمان بالشيء يستلزم العمل به فذكر الملزوم وأريد اللازم ، فينبغي أن يكون الكفر أيضا مجازا عن ترك العمل ببعض ما كلفوا به إلا أن قول المصنف يعني حرمة المقاتلة يدل على أن الإيمان والكفر على أصل معناهما فحينئذ كان الظاهر أن يقول : يعني وجوب الفداء . وهو أيضا يدل على أنهم كانوا كافرين منكرين لحرمة المقاتلة والإجلاء مع أنهم قد نهوا عنهما بنص التوراة فلذلك كفروا بمقاتلتهم وإجلاء فريق منهم . والحال أن مجرد الملابسة بهما ارتكاب المنهي عنه وهو فسق ومعصية ، والمؤمن لا يكفر بارتكاب المعصية وإنما يكفر باستحلالها والإنكار لحرمتها . قيل : أخذ اللّه عليهم أربعة عهود : ترك القتال ، وترك الإخراج ، وترك المظاهرة ، وفداء أسرائهم فأعرضوا عن كل ما عاهدوا إلا الفداء فقال تعالى :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍوهو استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ والتهديد أي تفدون كل من كان أسيرا منكم كما أمرتم به لكن لا تتركون القتل والإخراج والمظاهرة . روي عن مجاهد أنه قال : تلخيصه أنك إن وجدته أسيرا في يد غيرك فديته ، وأنت تقتله بيدك وتفعل به ما يداني قتله وهو الإخراج والإجلاء فوبخوا بارتكابهم خلاف ما عاهدوا عليك لا بارتكاب هذه الأمور الأربعة كلها . وقيل : إنهم وبخوا بهذه الأمور الأربعة كلها فإن ما أتوا به من الأمور الأربعة