وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات أو الإنجيل . وعيسى بالعبرية يسوع ومريم بمعنى الخادم وهو بالعربية من النساء كالزير من الرجال . قال رؤبة :
قلت لزير لم تصله مريمه
ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل
وَأَيَّدْناهُ
قويناه . وقرىء آيدناه بالمد .
بِرُوحِ الْقُدُسِ
بالروح المقدسة كقولك : حاتم الجود ورجل صدق .
شرح
تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[ آل عمران : 49 ] فإنه عليه الصلاة والسّلام أراد به إخباره قومه بالمغيبات .
قوله : ( أو الإنجيل ) بالنصب عطفا على قوله المعجزات . قال الإمام : في البينات وجوه : أحدها أن المراد بها المعجزات الواضحات من خلق الطير وإحياء الموتى ونحوهما ، وثانيها أنها الإنجيل ، وثالثها وهو الأقوى أن الكل يدخل فيها لأن المعجز يبين صحة نبوته كما أن الإنجيل يبين كيفية شريعته فلا وجه لتخصيصها بالبعض . وايسوع بالهمزة الممالة معناه السيد ، ومريم بمعنى الخادم فقد جعلتها أمها محررة لخدمة المسجد فلذلك سميت مريم ، فأصله في لغة السريان صفة ثم سمّي به . وفي لسان العرب هي المرأة التي تكثر مخالطة الرجال كالزير من الرجال وهو الذي يكثر مخالطة النساء . وياء الزير منقلبة عن واو لأنه من زار يزور فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وسمّي زيرا لكثرة زيارته لهن .
فعلى هذا يكون تسمية أم عيسى عليهما السّلام بمريم مع كونها بتولا لم تصاحب أحدا من الرجال من قبيل تسمية الهندي كافرا على سبيل التسامح . واستشهد على كون مريم من النساء كالزير من الرجال يقول رؤبة :( قلت لزير لم تصله مريمه ) * ضليل أهواء الصبي مندمهأي قلت من كثر ضلاله في اتباع الأهواء يكون مندم نفسه وموقعها في الندامة عاقبة الأمر . كأنه يعاتبه على جر أذيال البطالة ومغازلة النساء ، فالضليل مبالغة الضال كالفسيق مبالغة الفاسق مرفوع بالابتداء ، ومندمه على صيغة اسم الفاعل خبره ، ويروى تندمه على لفظ المصدر مرفوعا على أنه فاعل ضليل ومعناه الندم . واللام في لزير بمعنى لأجل كما في قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا[ العنكبوت : 12 ] وضليل مجرور على أنه صفة لزير مثل : لم تصله مريمه . قوله : ( وقرىء آيدناه ) على أفعلناه . وأصله أأيدناه بهمزتين ثانيتهما ساكنة ، فأبدلت الثانية ألفا نحو آمن . يقال : أيده وآيده إذا قواه .
قوله : ( بالروح المقدسة ) إشارة إلى أن التركيب الإضافي في قوله تعالى :بِرُوحِ