وقيل : بمعنى الذي والجملة صلته والمجموع هو الخبر . وقرىء تقتلون على التكثير .
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
حال من فاعل تخرجون أو من مفعوله أو كليهما .
والتظاهر التعاون من الظهر . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بحذف إحدى التاءين ، وقرىء بإظهارهما ، وتظهّرون بمعنى تتظهّرون .
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
روي أن قريظة كانوا حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كلّ فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها ،
شرح
قوله : ( وقيل بمعنى الذين ) فإن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة موصولا بمعنى « الذين » وقالوا : معنى قوله تعالى .وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى[ طه : 17 ] ما التي بيمينك .
قوله : ( حال من فاعل تخرجون أو من مفعوله أو كليهما ) ليكون مضمون الحال على الأول قيدا لصدور الإخراج عنهم ، وعلى الثاني قيدا لوقوعه على فريق منهم ، وعلى الثالث قيدا للصدور والوقوع جميعا . فالمعنى على الأول تخرجون متظاهرين عليهم ، وعلى الثاني تخرجون فريقا متظاهرا عليهم ، وعلى الثالث واقعا لتظاهر منكم عليهم . قوله : ( وقرأ عاصم ) أي قرأ مشايخ الكوفة وهم : عاصم وحمزة والكسائي « تظاهرون » بتخفيف الظاء أصله تتظاهرون فحذفت تاء التفاعل كراهة لاجتماع المثلين ، والأولى أن يكون المحذوف التاء الثانية لحصول الثقل بها ولعدم دلالتها على معنى المضارعة ، وقيل : المحذوف هو الأولى .
وقرأ الأربعة الباقية من القراء السبعة « تظاهرون » بإبدال تاء التفاعل ظاء وإدغامها في الظاء ، وبه يحصل الهرب من الثقل الحاصل من اجتماع المثلين . وقرىء « تتظاهرون » بإظهار التاءين على الأصل من غير حذف ولا إدغام و « تظهرون » بتشديد الظاء والهاء أصله تتظهرون أبدلت تاء التفعل ظاء وأدغمت في الظاء . فهذه أربعة قراءات والمعنى « تتعاونون على أهل ملتكم ملتبسين بالظلم والعدوان . والإثم المعصية والعدوان التجاوز عن الحد في الظلم .
وكلمة« إِنْ »في قوله تعالى :وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارىشرطية ، و« يَأْتُوكُمْ »مجزوم بها بحذف نون الرفع وضمير المخاطبين مفعوله ، و« أُسارى »حال من فاعل يأتوكم ، و« تُفادُوهُمْ »جواب الشرط فلذلك حذف منه نون الرفع ، أي وإن أتاكم فريق من أهل ملتكم مأسورين يطلبون منكم الفداء ، وهو ما يشرى ويخلص به الأسير من يد من أسره ، فديتموهم أي اشتريتموهم وخلصتموهم بإعطاء فدائهم . والأسير فعيل بمعنى المأسور أي المحبوس المأخوذ قهرا وهو في الأصل المشدود بالإسار وهو القيد الذي يشد به الأسير ، ثم أطلق على المحبوس مطلقا سواء أكان مشدودا بالإسار أم لا . واعلم أن أهل المدينة والنازلين بها