كندامى جمع نديم وهو قليل . ومسكين مفعيل من السكون كأن الفقر أسكنه
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
أي قولا حسنا وسماه حسنا للمبالغة . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين ، وقرىء حسنا بضمتين وهو لغة أهل الحجاز وحسنا وحسنى على المصدر كبشرى ، والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
يريد بهما ما فرض عليهم في ملّتهم
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
على طريق الالتفات .
شرح
الأرحام . واليتيم في الآدمي اسم لمن مات أبوه حتى يبلغ الحلم ، وفي غير الآدمي لمن مات أمه وجمعه أيتام ويتامى ، كنديم وندامى . واليتيم لصغره وخلوه عمن يقوم بمصالحه يستحق الإحسان إليه ، ولما كانت كفالة مهمات اليتيم شاقة على الأنفس كان أجرها وثوابها عظيما فلذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة » وأشار بالسبابة والوسطى .
وصيغة مفعيل من أوزان مبالغة اسم الفاعل « كمعطير » أي كثير التعطر ، و « مسكين » أي مبالغ في السكون كأن الفقر أسكنه وهو أشد فقرا من الفقير عند أكثر أهل اللغة وهو قول أبي حنيفة . أخرت درجتهم عن درجة اليتامى لأن المسكين يمكنه الاشتغال بمصالح نفسه ومصالح معيشته واليتيم ليس كذلك .
قوله : ( أي قولا حسنا ) يعني أن حسنا بضم الحاء وسكون السين مصدر وقع صفة لمحذوف ، والتقدير : قولوا للناس قولا حسنا . وصف القول بالمصدر مبالغة في توصيفه بالحسن فإنه يدل على أن القول بلغ في اتصافه بالحسن إلى أن صار كأنه نفس الحسن .
قوله : ( على المصدر ) متعلق بقوله : « وحسنى » أي وقرىء « حسنى » بغير تنوين على أنه مصدر كالبشرى والرجعى والعقبى ، لا على أنه اسم تفضيل تأنيث الأحسن لأن « فعلى » الذي هو تأنيث الأفعل لم يستعمل مضافا ولا بكلمة « من » بل لا بد أن يكون معرفا باللام كما في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى[ الأنبياء : 101 ] . قوله : ( والمراد به ) أي بالقول الحسن ما فيه تخلق أي اتصاف بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، وما فيه إرشاد للمخاطب إلى أحسن العادات وأجل السعادات . فإن المروءة وسلامة الجبلة تقتضيان أن تكون المعاملة مع كافة الناس باللينة واللطف إلا أن يكون المخاطب لهما معاندا لا يرتدع عن فعله القبيح بالقول اللين فإنه ينبغي أن يسلك معه طريق التغليظ والتعنيف ، والقول الغليظ في حقه مندرج في القول الحسن إذ لم يكن إلى إرشاده طريق سواه .
قوله : ( على طريق الالتفات ) أي من الغيبة إلى الخطاب لأن ذكر بني إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة وما وقع من الخطاب في قوله :لا تَعْبُدُونَوَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَمبني على تقدير القول وحكاية ما خوطبوا به في وقت الخطاب . ولا معنى لتقدير القول ههنا وهو ظاهر ، فلا وجه للخطاب سوى الالتفات وفائدة المبالغة في التعنيف والتقريع لأن تقريع