قولوا عليه فيكون على إرادة القول . وقيل : تقديره أن لا تعبدوا فلما حذف أن رفع كقوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلدي
ويدلّ عليه قراءة أن لا تعبدوا فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار .
شرح
مقدر ليحصل ارتباط هذه الجملة بما قبلها وتقدير الكلام واذكر ما حدث وقت أخذنا ميثاقهم قائلين : لا تعبدون إلا اللّه أو قلنا ذلك على أن يكون « قلنا » المقدر بدلا من قوله : « أخذنا » .
والوجه الثاني لقراءة« لا تَعْبُدُونَ »بنون الرفع أن يكون« لا تَعْبُدُونَ »معمول الميثاق بواسطة حرف جر مقدر وحذف « أن » الناصبة ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم على أن لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا ، فحذف حرف الجر لأن حذفه مع « أن » و « إن » شائع مطرد ثم حذفت « أن » الناصبة فارتفع الفعل بسبب حذفها لما تقرر من أن المضارع يرتفع عند تجرده عن الناصب والجازم كما في قوله :( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي )فإن تقدير ه « أن احضر » يدل عليه عط ف « وأن اشهد » عليه . والوغى الحرب . والمعنى ألا أيها الإنسان الذي يلومني على حضور الحرب وشهود اللذات ويمنعني عنها هل أنت تجعلني مخلدا في الدنيا إن كففت نفسي عنهما ؟ قوله : ( فيكون بدلا من الميثاق ) أي إذا قرىء « أن لا تعبدوا » احتمل أن يكون « أن » مع الفعل بدلا من الميثاق كأنه قيل : أخذنا ميثاق بني إسرائيل توحيدهم بناء على أن الجملة عبارة عن معنى التوحيد ، لأن معنى « أن لا تعبدوا إلا اللّه » أن وحدوه في الألوهية واستحقاق العبادة ، فيكون كلمة « أن » ناصبة وكلمة « لا » لنفي المستقبل لا للنهي حتى ينجزم الفعل بعدها ، لان صلة « أن » المصدرية لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب على الأصح . وأجازه أبو علي ، وجوّز الزمخشري أن تكون كلمة « أن » في قراءة « أن لا تعبدوا » مفسرة بناء على أن أخذ العهد والميثاق فيه معنى القول ، وأن الميثاق المأخوذ منهم لا يدري ما هو فأتى بهذه الجملة مفسرة له فلا محل لها من الإعراب حينئذ . والميثاق اسم لما تقع به الوثاقة وهي الأحكام ، والمراد به ههنا أحكام عهد اللّه تعالى أي وصيته وأمره ، والمراد بما تقع به وثاقة عهد اللّه تعالى ما وثق اللّه تعالى به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثقوا به عهده من الالتزام والقبول وأخذ الميثاق من الموصى إليه لا يجب أن يكون بالتزام المكلف وقبوله لما كلف به ، بل يكفي فيه مجرد أن توجب الحجة عليه ذلك الالتزام والقبول على طريق إقامة العلة مقام الحكم . والوجه الثالث من وجوه القراءة بنون الرفع ما ذكره بقوله : « وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى » فإن