فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
جواب شرط مقدر أي إن اتخذتم عند اللّه عهدا فلن يخلف اللّه عهده . وفيه دليل على أن الخلف في خبره محال .
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 80 ) أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أيّ الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما ، أو منقطعة بمعنى بل أتقولون على التقرير والتقريع .
بَلى
إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه
شرح
قوله : ( أي إن اتخذتم ) أي إن كنتم اتخذتم . إذ ليس المعنى على الاستقبال لأن أخذ هذا الشرط المقدر ماض وهو « اتخذتم » في قوله :قُلْ أَتَّخَذْتُمْولما كان قوله :فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُجواب شرط مقدر كانت الفاء التي فيه فاء فصيحة ، وهي الفاء التي تدل على أن ما بعدها متعلق بمحذوف هو سبب لما بعدها كما مر . والجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه والأصل اتخذتم عند اللّه عهداأَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .قوله : ( على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما ) جواب عما يقال : إن كلمة « أم » ههنا لا يجوز أن تكون متصلة لأنها لأحد الأمرين اللذين يعلم المتكلم ثبوت أحدهما لا على التعيين ويطلب تعيينه ، والمتكلم ههنا وهو النبي عليه الصلاة والسّلام يعلم أن أحدهما بعينه وهو اتخاذ العهد من اللّه تعالى منتف ، وأن الآخر وهو القول على اللّه تعالى ما لا يعلمون ثابت ، فكيف تكون « أم » ههنا متصلة يسأل بها ههنا عن أحدهما على التعيين ؟ وتقرير الجواب أن الاستفهام ههنا ليس على حقيقته لعلم المستفهم بوقوع أحد الأمرين بعينه وهو الافتراء والقول على اللّه تعالى بغير علم ، بل هو للتقرير أي لحمل المخاطب على أن يقرّ بأحدهما على التعيين فإن المتكلم يعلم أن المخاطب يقر بأحدهما لا على التعيين فيسأله ليقر بأحدهما على التعيين ، وإن كانت منقطعة فالأمر ظاهر لأن المنقطعة بمعنى « بل » والهمزة كقولك : إنها لإبل أم شاء ؟ واللّه تعالى استفهم أولا على سبيل الإنكار حيث قال :أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداًثم أضرب عن هذا الإنكار واستأنف استفهاما آخر بمعنى التقرير والتقريع .
قوله : ( بلى إثبات لما نفوه ) وهو أن تمسهم النار زمانا مديدا ، لأن الاستثناء وهو التكلم بما بقي بعد الثنيا وما بقي بعد الأيام القليلة هو الزمان المديد ، فكأنهم قالوا : لن تمسنا النار زمانا مديدا . ولو قيل لفلان : على عشرة إلا واحدا فكأنه قيل له : على تسعة .
وإنما قال إن كلمة « بلى » إثبات لما نفوه لأنها موضوعة لإيجاب النفي أي لنقض النفي المتقدم سواء كان ذلك النفي مجردا عن الاستفهام نحو « بلى » في جواب من قال : ما قام زيد أي بلى قد قام ، أو كان مقرونا بالاستفهام فإنها حينئذ تنقض النفي الذي بعد ذلك الاستفهام كقوله تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] أي بلى أنت ربنا ، ولو قيل : أليس زيد قائما فقلت : بلى كان المعنى بلى أنه قائم فهي مختصة بجواب النفي . قال الفراء : « بلى »