تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الزائغة .
بِأَيْدِيهِمْ
تأكيد كقولك : كتبته بيميني
ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
كي يحصلوا به غرضا من أغراض الدنيا فإنّه وإن جلّ قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدائم
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
يعني المحرّف
وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) يريد الرشى .
شرح
وكذلك كانوا يحرفونها عن معانيها وتأويلاتها ويؤولونها بالتأويلات الزائغة . قوله : ( بأيديهم تأكيد ) حيث يقرر ما يتضمنه قوله :يَكْتُبُونَمن إسناد الكتابة إليهم ، ونظيره قوله تعالى :يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ[ آل عمران : 167 ] ووجه آخر للتأكيد أنه ذكربِأَيْدِيهِمْدفعا لتوهم التجوز في الإسناد ، فإنه لو اقتصر على قوله :يَكْتُبُونَ الْكِتابَلتوهم أنه من قبيل إسناد الفعل إلى السبب الآمر ، فلما قيل :بِأَيْدِيهِمْاندفع ذلك التوهم . قوله : ( كي يحصلوا به غرضا من أغراض الدنيا ) إشارة إلى أن اللام في قوله :لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًابمعنى « كي » أي إنها للتعليل مثل « كي » . وضمير « به » راجع إلى ما دل عليه قوله :يَكْتُبُونَويَقُولُونَواللام متعلقة « بيقولون » أي يقولون ذلك لأجل أن يحصلوا بذلك القول غرضا يسيرا من المآكل والهدايا التي كانوا يصيبونها من رؤسائهم وأتباعهم الجهال . قوله : ( يعني المحرّف مع قوله يريد الرشى ) إشارة إلى أن ما في قوله :مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْومِمَّا يَكْسِبُونَموصولة اسمية والعائد محذوف حيث فسره بالمكتوب المحرف ، وبالمكسوب على طريق الارتشاء والمراد من الرشي ما يأخذونه من أغنيائهم على تحريفهم التوراة بتغيير نعوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكتم بعض أحكام اللّه تعالى كآية الرجم . وفي الحواشي السعدية قوله : « من الرشى » إشعار بأن ما في قوله :مِمَّا يَكْسِبُونَموصولة ، وكذا في قوله :مِمَّا كَتَبَتْلكن الأنسب كونها مصدرية لفظا ومعنى . هذا كلامه . أما لفظا فلأنه لا يحتاج حينئذ إلى حذف العائد وإضماره ، وأما معنى فلان العبد إنما يستحق الويل والعقاب لأجل فعله وكسبه وهو الكتب ، والكسب ههنا لا لأجل ذات المكتوب والمكسوب . و « من » في الموضعين للتعليل بمعنى لأجل كما في قوله تعالى :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا[ نوح : 25 ] ذكر اللّه من قبائحهم ثلاثة أمور : كتبهم ما كتبوه ، وقولهم له هذا من عند اللّه ، وأخذهم المال بمقابلة ذلك الفعل فإن كل واحد من هذه الأمور ذنب عظيم يستحق من ارتكبه عقوبة عظيمة فلذلك ذكر اللّه تعالى لهم ثلاثة ويلات كل ويل بمقابلة ذنب ، ولو ذكره مرة واحدة لربما يتوهم أن الوعيد المذكور إنما هو بمقابلة مجموع هذه الأمور الثلاثة دون كل واحد منها فأزيل هذا التوهم بذكر الويل ثلاث مرات .