تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فَوَيْلٌ
أي تحسر وهلك . ومن قال : إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه أن فيها موضعا يتبوّأ فيه من جعل له الويل ، ولعله سماه بذلك مجازا . وهو في الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء .
لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ
يعني المحرّف . ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات
شرح
قوله : ( أي تحسّر وهلك ) يعني أن الويل كلمة تحسر وتوجع يقولها المكروب ومن أصابته مصيبة نحو : « ويلي » و « ويل لي » و « يا ويلتنا » وإذا قاله المتكلم في حق غيره نحو : « ويله » و « ويلك » و « ويل لك » يريد به الدعاء عليه بأن يصيبه ما يتوجع منه ويتحسر على فواته ، ولذلك جاز الابتداء به نكرة . فإن الدعاء مما يسوغ ذلك سواء كان دعاء له نحو : سلام عليك أو دعاء عليه كهذه الآية . والجار الواقع بعده خبر المبتدأ متعلق بمحذوف ، ولك أن تنصب « ويلا » وتقول : ويلا لزيد على إضمار الفعل ، والتقدير ألزم اللّه ويلا لزيد ، واللام الواقعة بعد المنصوب للتبيين كلام هيت لك . قوله : ( ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم ) لما ذكر أن الويل كلمة موضوعة لإظهار التحسر والتوجع ورد عليه أن يقال : كيف يصح هذا التفسير وقد صح أنه اسم عين من الأعيان الجهنمية ؟ فأجاب عنه المصنف بأن من قال : الويل واد أو جبل في جهنم فمعنى كلامه أن فيها موضعا يتبوأ فيه من جعل له الويل وحمل على أن يقول : ويلي أو ويل لي أو يا ويلي أو يا ويلتنا ، ولعله سمّي ذلك الموضع « ويلا » تسمية للمحل بوصف من حل فيه مجازا مرسلا . روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ؟ وقال عطاء بن يسار : الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لذابت من حره . قوله : ( يعني المحرّف ) والمعنى فويل للذين يكتبون التوراة محرفا مغيرا . فإن علماء اليهود كانوا يمحون صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من التوراة ويكتبون مكانها ما يخالف نعته وصفته ليظن سفلة اليهود وجهلتهم أن التوراة هكذا نزلت من عند اللّه تعالى ، وأنه عليه الصلاة والسّلام كاذب في دعوى الرسالة حتى لا تذهب رياستهم ولا تنقطع مآكلهم التي يأخذونها من أتباعهم . فإنه عليه الصلاة والسّلام لما قدم المدينة خاف أحبار اليهود من زوال رياستهم ومأكلهم فاحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان به فعمدوا إلى صفاته التي وصفه اللّه تعالى بها في التوراة منها : أنه عليه الصلاة والسّلام حسن الوجه أكحل العين ربعة القامة أي لا طويل ولا قصير ، فغيروها وكتبوا مكانها طويل القامة أزرق العين سبط الشعر ، فإذا سألهم سفلتهم عن صفته عليه الصلاة والسّلام قرأوا عليهم ما كتبوه ، فإذا سمعته السفلة ووجدوه مخالفا لحليته وصفته عليه الصلاة والسّلام كذبوه وأبوا عن اتباعه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 124 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين