أَ وَلا يَعْلَمُونَ
يعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم والمحرّفين .
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 77 ) ومن جملتها إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان وإخفاء ما فتح اللّه عليهم وإظهار غيره وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها ، أو التوراة .
إِلَّا أَمانِيَّ
استثناء منقطع . والأماني جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدّره الإنسان في نفسه من منى إذا قدّر ،
شرح
الآيتين . فإن رؤساء اليهود ومنافقيهم كانوا يعرفون اللّه تعالى ويعرفون أنه يعلم السر والعلانية ، فخوّفهم اللّه تعالى بذلك فإن من لا يخفى عليه شيء من أحوال عبيده إذا قال لهم بطريق العنيف والتغليظ : ألا تعلمون أني مطلع على جميع أحوالكم ؟ كان ذلك كناية عن انتقامه منهم .
قوله :( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ )قيل : معطوف على الجملة الحالية قبله وهو قوله :وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْأي وكيف تطمعون في إيمانهم وهم فرقتان في كل واحدة منهما ما يمنع عن قبول الإيمان ، الفرقة الأولى علماؤهم ورؤساؤهم الذين كانوا يعرفون الحق ولا يقبلونه عنادا واستكبارا ، والفرقة الثانية جهلتهم الأميون الذين شأنهم التقليد بالفرقة الأولى . ولا وجه لطمع الإيمان من كل واحدة منهما . قوله : ( جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالعوا التوراة ) إشارة إلى أن قوله تعالى :لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَفي محل الرفع على أنه صفة لقوله :أُمِّيُّونَغير عالمين ، وأن الكتاب إما مصدر كالخطاب أريد به المعنى المصدري وهو الكتابة أو عبّر به عن المنظوم عبارة قبل أن يكتب لأنه مما يكتب ، أو بعد أن يكتب على طريق تسمية المفعول بالمصدر . ومن لا يعرف الكتابة ولا يقرأ المكتوب يسمى « أميّا » وينسب إلى أمه إما لكونه مثل أمه في عدم معرفة الكتابة والقراءة لا مثل أبيه الذي من شأنه الاشتغال بهما ، وإما لكونه باقيا على حاله التي ولدته أمه عليها لم يتغير عنها ولم يكتسب معرفة الكتابة والقراءة .
وقيل : هو منسوب إلى الأمة لبقائه على ما عليه جبلة الأمة لا سيما أمة العرب في العراء عن فضيلتي الكتابة والقراءة .
قوله : ( استثناء منقطع ) لأن الأماني بأي معنى كان ليست من جنس الكتاب ولا مندرجة تحت مدلوله ، فكان الاستثناء منقطعا وأداته بمعنى لكن . قوله : ( من منى إذا قدّر ) يقال منى له كذا إذا قدر . قال الشاعر :ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتى تلاقي ما يمني لك الماني