تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أو بين يدي رسول ربكم وقيل : عند ربكم في القيامة ، وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعها
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 76 ) إما من تمام كلام اللائمين وتقديره : أفلا تعقلون أنّهم يحاجونكم به فيحجونكم أو خطاب من اللّه تعالى للمؤمنين متصل بقوله : فتطمعون . والمعنى أفلا تعقلون حالهم وأن لا مطمع لكم في إيمانهم .
شرح
الموصول مع صدر صلته أي بالذي ثبت عند ربكم ، فيكون الموصول مع صلته بدلا من « به » بإعادة الجار . قوله : ( أو بين يدي رسول ربكم ) بتقدير لفظ الرسول . يعني أنكم تحدثون أصحاب محمد عليه السّلام أن في كتابكم أن محمدا عليه الصلاة والسّلام سيبعث ، وأن نعوته وأوصافه كذا وكذا ثم لا تتبعونه ولا تدخلون في دينه ؟ فيحتجون عليكم بذلك الإقرار والاعتراف ويغلبون عليكم في الحجة بحيث تعجزون عن الجواب ، لكون احتجاجهم باعترافكم بحقية التوراة واحتجاجهم هذا وغلبتهم عليكم عند من تزعمون أنه رسول ربكم . قوله : ( وقيل عند ربكم في القيامة ) أي يوم تعرض الخلائق على الخلاق العليم بأن يجمعوا في موقف الحساب ويحاسبوا على النقير والقطمير ، وكون المحاجة عند ربهم بالعندية المكانية مستحيل وكونها عنده بمعنى كونها حاضرة في علمه سواء وقعت المحاجة في الدنيا أو يوم القيامة . إلا أن رؤساء اليهود حذروا منافقيهم من احتجاج المسلمين عليهم يوم القيامة لعلمهم أن ظهور فضيحتهم في الآخرة يكون في موقف الحساب على رؤوس الخلائق فيكون افتضاحهم بالحجوجية وظهور الكذب يوم القيامة أشد وأكمل من الاحتجاج عليهم في الدنيا . فلذلك حذرهم الرؤساء من احتجاج المسلمين عليهم يوم القيامة فكنّوا بقولهم :عِنْدَ رَبِّكُمْعن يوم القيامة لاختصاص الملك يومئذ باللّه تعالى . قوله : ( وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعها ) أي في جعل قولهم : ليحاجوكم به يوم القيامة نظر ، لأن تقريع الرؤساء منافقيهم على إبدائهم ما وجدوه في التوراة وحملهم إياهم على إخفائه إنما هو حذرا من احتجاج المؤمنين عليهم ، وكونهم مغلوبين في الحجة مبهوتين في الجواب ، إما في الدنيا أو يوم القيامة لكن الرؤساء يعلمون أنهم محجوجون بلوم المسلمين سواء حدثوا بذلك أو لم يحدثوا وأن إخفائه لا يدفع محاجة المسلمين عليهم فلا يريدون بقولهم : ليحاجوكم عند ربكم ليحاجوكم يوم القيامة بل المقصود تحذيرهم من احتجاج المسلمين عليهم في الدنيا لأن الكتم والإخفاء ينفعان فيها فلا يظهر فيها مكنونات الضمائر إلا بإظهارها والتحدث بها يعني هؤلاء المنافقين الذين نافقوا المؤمنين بأن قالوا لهم : ما ليس في قلوبهم ، واللائمين وهم الرؤساء الذين لاموا المنافقين بقولهم :أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْالآية أو كليهما . فعلى هذه الاحتمالات الثلاثة يكون التقريع المذكور بقوله :أَ وَلا يَعْلَمُونَمرتبطا بالآية الثانية وهي قوله تعالى :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّاإلى آخر الآية ، وعلى هذا قوله أو إياهم والمحرّفين يكون مرتبطا بمجموع الآيتين من قوله :أَ فَتَطْمَعُونَإلى آخر