تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
حين كلم موسى بالطور ثم قالوا : سمعنا اللّه يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا .
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
أي فهموه بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) أنهم مفترون مبطلون ومعنى الآية أن أحبار هؤلاء ومقدّميهم كانوا على هذه الحالة فما ظنك بسفلتهم وجهّالهم ، وأنهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك .
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني منافقيهم
قالُوا آمَنَّا
بأنكم على الحق وأن رسولكم هو المبشر به في التوراة .
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا
أي الذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق .
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بما بيّن
شرح
إيمانهم بناء على اتحادهما بالجنس . قوله : ( فلهم سابقة في ذلك ) يعني أن أحبار هؤلاء ومقدميهم كانوا على هذه الحالة فما ظنكم بسفلتهم وجهلتهم . والمقصود من بيان المعنى الإشارة إلى جواب ما يقال : كيف يلزم من إقدام البعض على التحريف حصول اليأس من إيمان الباقين فإن عناد البعض لا ينافي إقرار الباقين ؟ وتقرير الجواب أن المعنى كيف يؤمن هؤلاء وهم إنما يأخذون دينهم ويتعلمون من قوم هم متعمدون التحريف عنادا ؟ فأولئك إنما يعلمونهم ما حرفوه وغيروه ومقلدوهم لا يقبلون إلا ذلك ولا يلتفتون إلى قول أهل الحق . قوله تعالى :( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا )هذه الجملة الشرطية يحتمل أن تكون مستأنفة كاشفة عن أحوال اليهود والمنافقين وقبائح أقوالهم وأحوالهم ، وأن تكون في محل النصب على الحالية معطوفة على الجملة الحالية قبلها وهي قوله تعالى :وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْوالتقدير : كيف تطمعون في إيمانهم وحالهم أنهم إنما يقلدون من تعمد تحريف كلام اللّه تعالى . وأنهم يقولون للمؤمنين ما ليس في قلوبهم . قوله : ( يعني منافقيهم ) يريد أن ضمير « لقوا » و « قالوا لمنافقين اليهود » . فإنهم كانوا إذا رأوا المؤمنين قالوا : آمنا بحقية دينكم وصدق نبيكم فإنّا نجده في كتابنا بنعته وصفته ، ثم إذا رجع هؤلاء المنافقون إلى رؤسائهم الذين لم ينافقوا المؤمنين قال لهم الرؤساء : أتحدثونهم بما فتحه اللّه عليكم وبينه لكم من نعته وصفته ليحاجوكم به أي ليحتجوا عليكم بما بينه اللّه لكم ؟ فسر المفاعلة بالافتعال تنبيها على أن الرؤساء المتمردين لم يقصدوا بقولهم هذا المشاركة في الاحتجاج بأن يحتج كل واحد من فريقي منافقي اليهود والمؤمنين الخلص على صاحبه ، بل المقصود احتجاج المؤمنين عليهم بأن يقولوا لهم : قد اعترفتم بحقية التوراة وبشهادتها على صدق محمد عليه الصلاة والسّلام في دعوى الرسالة فلم لا تطيعونه ؟ قال الكسائي : قوله تعالى :بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْأي بما بيّن لكم من صفة النبي عليه الصلاة والسّلام المبشر به ونعته .