لكم في التوراة من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الذين نافقوا لأعقابهم إظهارا للتصلب في اليهودية ومنعا لهم عن إبداء ما وجدوا في كتابهم فينافقون الفريقين . فالاستفهام على الأول تقريع وعلى الثاني إنكار ونهي .
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
ليحتجّوا عليكم بما أنزل ربّكم في كتابه جعلوا محاجّتهم بكتاب اللّه وحكمه محاجّة عنده كما يقال عند اللّه كذا ، ويراد به أنه في كتابه وحكمه . وقيل : عند ذكر ربكم أو بما عند ربكم
شرح
قوله : ( أو الذين نافقوا لأعقابهم ) أي ويجوز أن يكون ضمير قالوا للبعض الذين نافقوا المؤمنين بأن قالوا لهم : آمنا بنبيكم لما وجدناه في كتابنا بنعته وصفته وهم رؤساء اليهود ، ويقولون ذلك لاتباعهم الذين لم ينافقوا المؤمنين قصد الإظهار التصلب في اليهودية نفاقا مع اليهود كنفاقهم مع المؤمنين . والحاصل أن قوله :أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْإما قول من ينافق من اليهود للمنافقين منهم ، أو قول المنافقين لمن لم ينافق منهم . وفي الوجه الأول يكونأَ تُحَدِّثُونَهُمْبمعنى الحال ويكون الاستفهام للتقريع والعتاب على ما صدر من المنافقين من التحديث بمعنى ما كان ينبغي أن يقع ذلك كيلا يحتج عليكم المؤمنون بقولكم هذا . وفي الوجه الثاني يكون للاستقبال ويكون الاستفهام لإنكار أن يصدر عن الاعقاب فيما يستقبل من الزمان التحدث المذكور ونهيهم عن إبداء ما وجدوه في كتابهم فينافقون كل واحد من فريقي من لم ينافق من اليهود والمؤمنين . قوله : ( بما أنزل ربكم ) تفسير للضمير الذي في « به » الراجع إلى قوله : ( ما فتح الله عليكم ) وقد فسره أولا بما بيّن اللّه لكم في التوراة ، وفسره ههنا بما أنزل ربكم . وفي كتابه تفسير لقوله : « عند اللّه » .
قوله : ( جعلوا محاجتهم ) أي جعل من لام منافقي اليهود احتجاج المؤمنين عليهم بكتاب اللّه تعالى وحكمه بأن يقولوا لهم : إنكم قد اعترفتم بحقية التوراة وبصدق رسول اللّه عليه السّلام في دعوى الرسالة فلم لا تطيعونه محاجة عند اللّه حيث قالوا : ليحاجوكم به عند ربكم ، وأرادوا غلبة المسلمين عليهم بكون احتجاجهم بكتاب اللّه تعالى وحكمه بناء على أنه لا فرق بين أن يقال : الأمر كذا في كتاب اللّه تعالى وأن يقال : الأمر كذا عند اللّه تعالى . فعلى هذا يكون قوله :عِنْدَ رَبِّكُمْحالا من الضمير المجرور في « به » العائد إل ى « ما فتح الله عليكم » ، والمعنى ليحتجوا بما فتح اللّه عليكم كائنا عند ربكم أي في كتابه وحكمه . ويرد عليه أن المناسب على هذا المعنى أن يقال : جعلوا محاجتهم بالمنزل محاجة بما عند اللّه لا محاجة عنده لأن اتحاد الاحتجاج بالمنزل والاحتجاج بما عند اللّه لا يستلزم أن يكون الاحتجاج بالمنزل احتجاجا عند اللّه ضرورة أن كون الاحتجاج بالمنزل من عند اللّه تعالى مغايرا لكون الاحتجاج عنده . قوله : ( وقيل عند ذكر ربكم ) بتقدير المصدر المضاف إلى مفعوله أي عند أن يذكر ربكم بأنه قال : كذا وكذا . قوله : ( أو بما عند ربكم ) بحذف