تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
يعني التوراة .
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون . وقيل : هؤلاء من السبعين المختارين سمعوا كلام اللّه
شرح
أن المصنف حمل تعريف اليهود في قوله : « يعني اليهود » على تعريف العهد الخارجي ، والمعهود هم الذين كانوا في عصر رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام لأنهم هم الذين يصح أن يطمع في إيمانهم لأن من انقرض منهم لا يتصور منهم الإيمان فضلا عن أن يطمع ذلك منهم . وجعلهم فريقين أسلاف أي أحبار متقدمون على غيرهم بحسب العلم والفضل وهم رؤساء اليهود من المعاصرين وسفلة جهلة لا يعرفون الكتابة والقراءة . فإذا كان المراد من الفريق الذين يسمعون كلام اللّه تعالى ثم يحرفونه من كان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان المراد من سماعهم إياه السماع ممن يتلوه كما يسمع كل أحد منا القرآن ممن يقرأه ، ومن التحريف تغيير نفس الكلام أو تغيير تأويله كما غيروا صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كونه أبيض ربعة أي مربوع الخلق لا طويلا ولا قصيرا إلى قولهم أسمر طويل ، وحرفوا آية الرجم أيضا فإن حكم زنى المحصن في التوراة كان الرجم فحرفوه إلى تسخيم الوجه وشديده ، ونحو ذلك مما يوجب هدم العرض . وقيل : المراد من الفريق المذكور من كان في زمن موسى عليه السّلام لأنه تعالى وصفهم بأنهم يسمعون كلام اللّه تعالى ، والذين سمعوا كلامه تعالى هم أهل الميقات وهم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السّلام لأن يذهبوا معه إلى الميقات فسمعوا كلام اللّه تعالى وأمره ونهيه بلا واسطة . كما سمعه موسى عليه السّلام . والمراد من تحريفهم كلامه تعالى زيادة شيء فيه من عند أنفسهم وادّعى أنهم سمعوا ذلك منه تعالى افتراء عليه تعالى ، أو كتمان شيء مما هو فيه فإنه روي أن السبعين المختارين لما رجعوا إلى قومهم أدى الصادقون منهم ما سمعوه منه تعالى كما سمعوا وقالت طائفة منهم : سمعنا اللّه تعالى في آخر كلامه يقول : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس . ولا يخفى أن فيما افتروا به شاهدا على فساد حيث علقوا الأمر بالفعل بالاستطاعة والنهي عنه بالمشيئة وهما لا يتقابلان ، لأن استطاعة الفعل يمكن أن تجتمع مع مشيئة الترك . قال الإمام القرطبي : من قال : إن السبعين المختارين سمعوا ما سمعه موسى عليه السّلام كما سمع هو فقد أخطأ وأذهب فضيلة موسى عليه السّلام واختصاصه بالتكليم ، فإنهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى إلا على لسان موسى عليه السّلام فإن من سمع التوراة ممن قرأها يصح أن يقال : إنه سمع كلام اللّه تعالى وإن سمعه بواسطة سماعه من الغير . قوله : ( وقيل هؤلاء من السبعين ) عطف من حيث المعنى على قوله : « طائفة من أسلافهم » كأنه قيل : الفريق الذين يسمعون كلام اللّه تعالى أسلافهم المتقدمون بالشرف . وقيل : أسلافهم المتقدمون بالزمان على المعاصرين الذين ينهى أن يطمع في إيمانهم ، جعل هؤلاء الأسلاف فريقا ممن لا يطمع في