تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أَ فَتَطْمَعُونَ
الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
أن يصدّقوكم أو يؤمنوا لأجل دعوتكم يعني اليهود .
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
طائفة من أسلافهم .
شرح
قوله : ( الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ) فإنهم لما سمعوا الآيات الواردة في حق بني إسرائيل من تعديد ما أنعم اللّه تعالى به عليهم كإنجائهم من آل فرعون بعدما كانوا مقهورين في أيديهم وتمكينهم في أرض مصر والأرض المقدسة التي كتبها اللّه لهم ميراثا من أبيهم إبراهيم عليه السّلام وهي أرض دمشق والأردن وفلسطين ، وفلق البحر لهم وإهلاك عدوهم إلى غير ذلك . وعددها عليهم استمالة لقلوبهم وحملا لهم على أداء شكرها بالإيمان والطاعة طمعوا أن يؤثر ذلك في قلوبهم فيؤمنوا فقال تعالى مخاطبا لهم :أَ فَتَطْمَعُونَذلك منهم مبالغة في إنكار الطمع لكونه كالمستحيل منهم في العادة بإيراد الفاء بعد الهمزة أي أبعد ما تشاهدون منهم ما يوجب اليأس من إيمانهم من قسوة القلب فتطمعون في إيمانهم . والفاء في قوله : « فتطمعون » فصيحة تفصح عن محذوف تقديره : أتغفلون عن كون قلوبهم قاسية كالحجارة أو أشد قسوة فتطمعون أن يؤمنوا لكم . قوله : ( أن يصدقوكم أو يؤمنوا لأجل دعوتكم ) فسّر الإيمان أولا بمعناه اللغوي وهو التصديق ، فتكون اللام في قوله :لَكُمْصلة أي زائدة لتقوية العمل كما في قوله تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا[ يوسف : 17 ] أي بمصدقنا فزيدت اللام لتقوية عمل اسم الفاعل وتعديته إلى المفعول . قيل عليه : اللام المزيدة لتقوية العمل لا توجد في الفعل لأصالته في العمل فلا يحتاج إلى ما يقويه لكونه قويا في نفسه ، بخلاف اسم الفاعل في نحو قوله تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنافإنه إنما يعمل بمشابهة الفعل فيحسن تقويته بحرف الجر . ولعدم احتياج الفعل إلى ما يقوي عمله حمل قوله تعالى :فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ[ العنكبوت : 26 ] على معنى أنه أحدث الإيمان لأجل دعوة إبراهيم عليه السّلام إياه إلى الإيمان استجابة لدعوته وجعل الإيمان مستعملا في معناه الشرعي وهو التصديق بجميع ما علم بالضرورة أنه من الدين المرضي المعتبر عند اللّه تعالى . والإيمان بهذا المعنى لا يحتاج إلى ذكر متعلق لأن كل واحد من معنى التصديق وخصوص متعلقه مأخوذ في مفهومه فلا يكون حرف الجر المذكور بعده صلة دالة للتعدية ، فلذلك جعلت اللام في قوله تعالى :فَآمَنَ لَهُ لُوطٌللتعليل لا للتعدية وتقويتها ، وكذا اللام في قوله تعالى :أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْعلى تقدير أن يفسر الإيمان بمعناه الشرعي كما أشار المصنف إليه بقوله : « أو يؤمنوا لأجل دعوتكم » فجعل اللام للتعليل وقدر مضافا بينها وبين ضمير الجمع . وفي بعض النسخ « أن يحدثوا التصديق لكم » والمقصود واحد غير أنه اعتبر الحدوث في مفهوم يؤمنوا لدلالة الفعل على التجدد والحدوث . قوله : ( يعني اليهود ) بيان لضمير « يؤمنوا » وتنبيه على أنه لجنس اليهود ليصح جعله فريقين . والظاهر