وتلزمها اللام الفارقة بينها وبين أن النافية . ويهبط بالضم
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 74 ) وعيد على ذلك . قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضمّا إلى ما بعده ، والباقون بالتاء .
شرح
المخففة وهو المشهور ، وأن تكون في محل النصب على الإعمال لأن « إن » المخففة سمع فيها الإعمال والإهمال قال تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ[ هود : 111 ] في قراءة من قرأ بالنصب وقال في موضع آخروَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ[ يس : 32 ] إلا أن المشهور الإهمال .
قوله : ( وعيد على ذلك ) أي على قسوة قلوبهم من بعدما رأوا الآيات . والمعنى أنه تعالى حافظ لأعمالهم ومجازيهم على حسبها في الدنيا والآخرة و« مَا »في قوله تعالى : « ماتَعْمَلُونَ »إما موصولة والعائد محذوف أي تعملونه ، أو مصدرية فلا تحتاج إلى العائد أي عن عملكم . قوله : ( قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف عن حمزة وأبو بكر عن عاصم بالياء ضمّا إلى ما بعده ) وهو قوله :أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ[ البقرة : 75 ] وقد كان فريق منهم . ومن قرأ بتاء الخطاب حمله على ما قبله من الخطاب في قوله :وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساًإلى قوله :ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ. واعلم أن إسناد القراءة بياء الغيبة في هذه الآية إلى غير ابن كثير مخالف لرواية سائر الكتب . قال الإمام النسفي في التيسير : قرأ ابن كثير « يعملون » بالياء على الغائبة رجوعا إليها من المخاطبة كما في قوله :حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ[ يونس : 22 ] وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة كما في أول الآية . وقال الإمام محيي السنة في معالم التنزيل : قرأ ابن كثير : « يعملون » بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ووافقهما الإمام أبو الليث في تفسيره . وفي التيسير : من علم القراءات قرأ ابن كثير « عما يعملون » الذي بعده « أفتطمعون » بالياء والباقون بالتاء . وقرأ الحرميان وأبو بكر « عما يعملون » الذي بعده أولئك بالياء والباقون بالتاء . وقال الشيخ الشاطبي :وبالغيب عما يعملون هنا دنا * وغيبك في الثاني إلى صفوه دلافإن الدال في دنا ودلا رمز لابن كثير ، وهمزة إلى رمز لنافع ، وصاد صفوه رمز لأبي بكر . وقوله : « عما يعملون مبتدأ وهنا صفته » أي لفظ : « يعملون » الذي وقع بعده « أفتطمعون » بياء الغيبة والذي وقع قبل قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ[ البقرة : 86 ] بياء الغيبة أيضا . فتعين أن قراءة الباقين بتاء الخطاب في الموضعين ، وأن القراءة بياء الغيبة في الأول ليست إلا لابن كثير فلا وجه لعطف المصنف رحمه اللّه نافعا ومن ذكر بعده على ابن كثير لكونه مخالفا لما روي عن الجمهور .