تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أو جميع ما عدّد من الآيات فإنّها ممّا يوجب لين القلب .
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
في قسوتها .
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
منها . والمعنى أنها في القساوة مثل الحجارة أو أزيد عليها أو أنها مثلها أو مثل ما هو أشدّ منها قسوة كالحديد ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويعضده قراءة الأعمش بالفتح عطفا على الحجارة . وإنما لم يقل أقسى لما في
شرح
قوله : ( أو أشد قسوة منها ) إشارة إلى أن المفضل عليه محذوف للدلالة عليه أي أشد قسوة من الحجارة . و « قسوة » منصوب على التمييز . قوله : ( مثل الحجارة ) على أن يكون الكاف اسما بمعنى المثل وتكون « الحجارة » مجرورة بالإضافة إليها ويكون « أشد » مرفوعا معطوفا على محل الكاف ، أشار إليه بقوله : « أو أزيد عليها » . فعلى هذا التفسير يكون « أشد » معطوفا على محل الكاف من غير تقدير المضاف ومن غير اعتبار المماثلة في جانب المعطوف ، ولو كانت الكاف حرفا لما جاز عطف الاسم عليها وجاز عطفه على محل الجار والمجرور فإنه مرفوع المحل على أنه خبر المبتدأ . والكاف إن كان حرفا يتعلق بمحذوف ، وإن كان اسما لا يتعلق بشيء . قوله : ( أو مثل ما هو أشد منها قسوة ) على أن يكون « أشد » أيضا مرفوعا بالعطف على محل الكاف الاسمية باعتبار حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وإعرابه بإعراب المضاف إليه . ويحتمل أن يكون « رفع أشد » مبنيا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أو هي أشد . قوله : ( ويعضده قراءة الأعمش بالفتح عطفا على الحجارة ) أي يعضد تقدير المثل مضافا إلى أشد قراءة الأعمش ما هو في موضع الجر بالفتح فإنه قرأ « أو أشد » بفتح الدال . ولا وجه له إلا كونه مجرورا معطوفا على المجرور وهو « الحجارة » إلا أنه فتح لأنه غير منصرف للوزن والصفة وجر غير المنصرف يكون بالفتحة فإنه لو كان معطوفا على محل الكاف الاسمية أو على مجموع الجار والمجرور لكان مرفوعا لا مجرورا بالفتح . ولما قرىء مجرورا كان المعنى : فهي في قسوتها مثل الحجارة أو مثل أشد من الحجارة قسوة كالحديد ، فكانت القراءة بالفتح عاضدة لتقدير المثل مضافا إلى « أشد » . قوله : ( وإنما لم يقل أقسى الخ ) جواب عما يقال : إنما يحتاج في بناء أفعل التفضيل إلى نحو « أشد » و « أقبح » إذا لم يكن الفعل ثلاثيا أو كان ثلاثيا من الألوان والعيوب ، والفعل ههنا ليس كذلك فأمكن بناء أقسى منه فلم عدل عن الأخصر مع إمكانه إلى الأطول وهو أشد قسوة بدون الاحتياج إليه ؟ وتقرير الجواب أن إيراد لفظ « أشد » ههنا ليس للتوصل إلى بناء أفعل التفضيل من « قسا » « يقسو » « قسوة » حتى يكون المقصود بالتفضيل نفس القسوة بأن تكون القلوب والحجارة متشاركتين في القسوة ويراد تفضيل القلوب على الحجارة في القسوة ، بل المقصود من إيراده الدلالة على المبالغة في قسوة القلوب بأن يكون المطلوب بالتفضيل شدة القسوة لا نفس القسوة فيكون المشترك بينهما هو شدة القسوة ، والمراد بيان أن القلوب أزيد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 112 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين