التوكل والشفقة على الأولاد ، وأنّ من حقّ الطالب أن يقدم قربة والمتقرب أن يتحرّى الأحسن ويغالي بثمنه ، كما روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه ضحّى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار ، وأنّ المؤثّر في الحقيقة هو اللّه تعالى والأسباب إمارات لا أثر لها ، وأن
و
شرح
البكر ، وكونها صفراء فاقعا لونها بحيث تسر الناظرين ، وكونها غير ذلول للكراب وسقي الحرث ، ومن ضرب القتيل ببعضها لما في الاشتراط المذكور من الحكم والفوائد الجمة منها : تقرب العبد المحتاج إلى ربه الكريم لما يجلب رضاه ويعين على قضاء حاجته كالتقرب بذبح قربان عظيم القدر . ومنها أداء الواجب وامتثال ما أمرهم اللّه به طاعة للّه تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسّلام ، ومنها نفع اليتيم البار بوالدته بوصول المال العظيم إليه ، روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أثلاث : يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق فاحتطب على ظهره فيأتي به السوق فيبيعه بما شاء اللّه ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطي والدته ثلثه . فقالت له أمه يوما : إن أباك ورثك عجلة استودعها اللّه تعالى في غيضة كذا فانطلق وادع إله إبراهيم وإسماعيل وإسحق أن يردها عليك ، وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها . وكانت تلك البقرة تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها . فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها وقال : أعزم عليك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب أن تأتي . فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها يقودها فتكلمت البقرة بإذن اللّه تعالى وقالت : أيها الفتى البار بوالدته اركبني فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى : إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت : خذ بعنقها فقالت البقرة : بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر عليّ أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقطع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بأمك . فسار الفتى بها إلى أمه فقالت : إنك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق وبع هذه البقرة قال : بكم أبيعها ؟ قالت : بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتي . وكان ثمن البقرة إذ ذاك ثلاثة دنانير فانطلق بها إلى السوق فبعث اللّه تعالى ملكا ليمتحن الفتى ويختبر كيف بره بوالدته وكان اللّه تعالى به خبيرا فقال له الملك : بكم تبيع هذه البقرة ؟ فقال : بثلاثة دنانير واشترط عليك رضى والدتي . فقال الملك :
بعني بستة دنانير ولا تستأمر والدتك . فقال الفتى : لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضى أمي . فردها إلى أمه وأخبرها بالثمن فقالت : ارجع فبعها بستة دنانير على رضى مني . فانطلق بها إلى السوق وأتى الملك فقال له : استأمرت أمك ؟ فقال الفتى : إنها أمرتني أن لا تنقصها من ستة دنانير على أن استأمرها . فقال الملك : أعطيك اثني عشر دينارا على أن لا تستأمرها . فأبى الفتى ورجع إلى أمه فأخبرها بذلك فقالت : إن الذي يأتيك ملك في صورة آدمي جاءك ليختبرك ، فإذا أتاك فقل له : أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ؟ ففعل فقال له