والخطاب مع من حضر حياة القتيل أو نزول الآية .
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
دلائله على كمال قدرته .
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 73 ) لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها أو تعلمون على قضيته . ولعلّه تعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم والتنبيه على بركة
شرح
المشبه به وهو إحياء القتيل وإحياؤه يدل على تحقق ما علق هو عليه وهو الضرب . وفيه إشارة إلى أن حياة القتيل كانت بمحض خلق اللّه من غير تأثير للضرب بالبعض فيها حيث أسند الإحياء إليه تعالى من غير اعتبار شيء آخر فيه . ولو كان للضرب تأثير في إحياء القتيل لما صح تشبيه إحياء من في القبور به . قوله : ( والخطاب مع من حضر حياة القتيل أو نزول الآية ) يعني أن قوله تعالى :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىيوم القيامة . يحتمل أن يكون خطابا للذين حضروا حياة القتيل من بني إسرائيل بمعنى وقلنا لهم :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىيوم القيامة فتكون هذه الآية داخلة في حيّز القول المذكور سابقا أو مقولا لقول مضمر . فإنه تعالى لما أحيى قتيل بني إسرائيل بمحضرهم وشاهدوا إحياءه إياه قال لهم :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىجميعا يوم القيامة إحياء مثل إحياء هذا القتيل الذي شاهدتم إحياءه . ويحتمل أن يكون خطابا لمن ينكر البعث والحساب والجزاء من المشركين الموجودين وقت نزول الآية لأنه إن ظهر لهم بالتواتر أن هذا الإحياء قد وقع على هذا الوجه علموا صحة الإعادة وصح الاحتجاج بإحياء هذا القتيل على صحتها ، وإن لم يظهر لهم ذلك بالتواتر تكون الآية داعية لهم إلى مراجعة أهل الأخبار والتفكر المؤدي إلى الاطلاع على حقيقة الحال فعلى هذا لا حاجة إلى إضمار القول .
قوله تعالى :( وَيُرِيكُمْ آياتِهِ )عطف على قوله :يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىأي لا يقتصر على ارآءة هذه الآية الدالة على صحة البعث بل يريكم دلائل أخرى دالة على كمال قدرته على كل شيء من إحياء الموتى وحسابهم وجزائهم وغيرها . قوله : ( لكي يكمل عقلكم ) بأن يترتب عليه ثمراته ونتائجه المتعلقة بالعقائد الدينية التي من جملتها بعث من في القبور ، فإن إحياء نفس واحدة آية دالة على أن من أحياها قادر على أن يحيي الأنفس كلها . أوّل المصنف قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَبقوله : « لكي يكمل عقلكم » أو تعملون على مقتضى العقل بناء على أن كونهم يعقلون أمر محقق ليس في صورة ما يرجى حصوله لكنهم نزلوا منزلة من لا يعقل لعدم ترتب معظم ثمرات العقل على عقولهم وهو التفكر في أمر الدين والعمل بمقتضى العقل . ولو قدّر لقوله تعالى :تَعْقِلُونَمفعولا ولم ينزل منزلة اللازم لم يحتج إلى هذا التأويل . قوله : ( ولعله تعالى إنما لم يحيه ابتداء ) أي من غير أن يأمرهم بذبح البقرة الموصوفة بل شرط في إحياء القتيل ما شرط من ذبح بقرة موصوفة بكونها عوانا بين الفارض