تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ
عطف على ادارأتم ، وما بينهما اعتراض والضمير للنفس والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل .
بِبَعْضِها
أيّ بعض كان . وقيل : بأصغريها ، وقيل : بلسانها ، وقيل : بفخذها اليمنى ، وقيل : بالأذن ، وقيل : بالعجب .
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
يدلّ على ما حذف وهو فضربوه فحيي ،
شرح
وقوعه في وقت نزول القرآن جاز إعمال مخرج أيضا مع كونه بمعنى الماضي لكون الإخراج ماضيا بالنسبة إلى وقت النزول بناء على كونه مستقبلا بالنسبة إلى وقت التدارؤ ومقدر الوقوع في حال النزول ، وهو معنى حكاية المستقبل في وقت النزول . ولو قال : في وجه إعمال مخرج مع كونه بمعنى الماضي أنه وإن كان ماضيا بالنسبة إلى وقت النزول إلا أنه قدر واقعا في حال النزول وهو معنى حكاية الحال الماضية ، فعمل لذلك كما عمل« باسِطٌ »في قوله :وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ[ الكهف : 18 ] مع كونه بمعنى الماضي باعتبار كونه حكاية للحال الماضية لكان ذلك كافيا في المقصود . إلا أنه أشار إلى ما بين اسمي الفاعل في الآيتين من الفرق وهو أن مخرج حكاية لما كان مستقبلا بالنسبة إلى وقت التدارؤ و « باسط » حكاية لما كان حاضرا عند تحقق مضمون الكلام مع أن كل واحد منهما كان ماضيا بالنسبة إلى وقت نزول القرآن إلا أنه قدر وقوعه فيه استحضارا لصورته عند السامع تعجيبا له ، فإن الحال الماضية إنما تحكى ويقدر وقوعها في وقت التكلم إذا كان الفعل مما يستغرب ويتعجب منه فكأنك بحكايته في الحال تحضره للمخاطب وتصوره له ليتعجب منه ، فحكى كل واحد من البسط والإخراج في وقت النزول ليتعجب منه . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) أي بين المعطوف والمعطوف عليه للدلالة على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات وإلا لما قدر على إظهار ما كتم العباد أي شيء كان . فإن قوله :ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَيتناول كل المكتومات . ويدخل فيه ما كتموه من أمر القتيل دخولا أوليا ، وعلى أنه تعالى سيظهر ما كتمه العبد من خير وشر البتة وإن دام العبد على كتمه وستره قال عليه السّلام : « إن عبدا لو أطاع اللّه تعالى بشيء وراء سبعين حجابا لأظهر اللّه تعالى إياه على ألسنة الناس وكذلك المعصية » . قوله : ( بأصغريها ) وهما القلب واللسان . والعجب بالفتح أصل الذنب وهو أساس البدن أول ما يخلق وآخر ما يبلى . قيل : العجب أمره عجب إنه أول ما يخلق وآخر ما يخلق . والقرآن لم يبين شيئا مما ذكر في تعيين البعض الذي ضرب به القتيل ، فإن ورد فيه خبر صحيح قبل وإلا وجب السكوت عنه . قوله : ( يدل على ما حذف ) يعني أن فحوى الكلام إنما يتم باعتبار اشتماله على الحذف والاختصار . والتقدير فقلنا : اضربوه ببعضها فضربوه فحيي فحذفت الفاء الفصيحة مع ما عطف بها أيضا لدلالة قوله :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىعليه لأن التشبيه يدل على تحقق
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 106 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين