تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اختصمتم في شأنها إذ المتخاصمان يدفع بعضهما بعضا أو تدافعتم بأن طرح قتلها كلّ عن نفسه إلى صاحبه . وأصله تداراتم فأدغمت التاء في الدال واجتلبت لها همزة الوصل .
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 72 ) مظهره لا محالة وأعمل مخرج لأنه حكاية مستقبل كما أعمل باسط ذراعيه لأنه حكاية حال ماضية .
شرح
سل ربك يبينه لنا فسأل فأوحى اللّه تعالى إليه أن يأمرهم بذبح بقرة ، فذبحوها بعد الاستقصاء في طلب وصفها فضربوا القتيل ببعض أجزائها فحيي القتيل بإذن اللّه تعالى فعين لهم قاتله باسمه وشخصه وقال : قتلني فلان وفلان ، لا بني عمه ثم سقط ميتا ، فأخذا وقتلا قصاصا ولم يورث قاتل بعد ذلك . ولما أحيى اللّه تعالى القتيل لبني إسرائيل عيانا قال لهم :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى[ البقرة : 73 ] احتجاجا على صحة الإعادة والكاف في قوله :كَذلِكَفي محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف كأنه قيل : يحيي اللّه الموتى جميعا في الآخرة إحياء كائنا مثل إحياء هذا القتيل الذي شاهدتم إحياءه والضمير المجرور في قوله تعالى :فَادَّارَأْتُمْ فِيهايحتمل أن يرجع إلى النفس وهو الظاهر ، ويحتمل أن يرجع إلى القتلة المدلول عليها بقوله :قَتَلْتُمْوالمعنى فادارأتم في شأن النفس المقتولة أو في شأن القتلة بالاختصام والاختلاف . قوله : ( إذ المتخاصمان يدفع بعضهما بعضا ) تعليل لتفسير التدارؤ بالاختصام . جعل التدارؤ الذي هو التدافع كناية عن الاختصام لأن الاختصام ملزوم للتدافع ، فذكر اللازم لينتقل منه إلى الملزوم . قوله : ( أو تدافعتم ) أي أو يكون المراد بالتدارؤ أصل معناه وهو التدافع لأن كل واحد من المتهمين بالقتل يطرح قتلها عن نفسه إلى صاحبه . وقدم الوجه الأول لأن الكناية أبلغ . قوله : ( مظهره لا محالة ) فسّر الإخراج بالإظهار لكونه مذكورا في مقابلة الكتمان وذكر قوله : « لا محالة » لأن بناء اسم الفاعل على المبتدأ نحو : زيد قائم قريب من نحو : هو قائم في إفادة التقوى وإن لم يكن مثله من حيث كون اسم الفاعل كالخالي عن الضمير . قوله : ( وأعمل مخرج ) فإن ما في قوله :ما كُنْتُمْموصولة منصوبة المحل باسم الفاعل وقد تقرر أنه لا يعمل عمل فعله إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، وهو ههنا بمعنى الماضي لأن الإخراج ماض بالنسبة إلى وقت نزول القرآن فينبغي أن لا يعمل . والجواب أنه عمل لأنه حكاية إخراج مستقبل بالنسبة إلى وقت التدارؤ وإن كان ماضيا بالنسبة إلى وقت نزول القرآن كما أعمل « باسط » ، في قوله تعالى :وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ[ الكهف : 18 ] مع كونه بمعنى الماضي من حيث إن البسط ماض بالنسبة إلى وقت النزول ، فكان ينبغي أن لا يعمل شيء منهما لانتفاء شرط عمل اسم الفاعل إلا أنه لما عمل « باسط » باعتبار كونه حكاية للحال الماضية أي باعتبار تقدير