تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كسائر الأفعال . ولا ينافي قوله : ( وما كادوا يفعلون قوله : فذبحوها لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ، ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل .
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
خطاب الجمع لوجود القتل فيهم .
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
شرح
في أول مسه به . قوله : ( ولا ينافي قوله وما كادوا يفعلون قوله فذبحوها ) جواب عما يقال : إذا كان المعنى نفي مقاربتهم الذبح كما في سائر الأفعال يلزم أن لا يفعلوا الذبح لأن انتفاء المقاربة من الفعل يستلزم انتفاء الفعل بالضرورة ، وقوله تعالى :فَذَبَحُوهاينافي هذا اللازم ويناقضه فلذلك قيل : إن نفي كاد إثبات وإثباته نفي . وأجاب المصنف عنه بأن انتفاء المقاربة من الفعل في زمان لا ينافي مباشرة ذلك الفعل في زمان آخر ، فإنهم ما قاربوا الذبح إلى غاية انتهت فيها مراجعاتهم وسؤالاتهم وبعدما تعينت البقرة التي أمروا بذبحها بتبيين جميع أوصافها المميزة لها عما سواها لم يبق لهم مجال للتعلل والسؤال ففعلوا لذبح كأنهم مضطرون ملجؤون إليه . قوله : ( خطاب الجمع لوجود القتل فيهم ) جواب عما يقال : كيف خوطب الجمع بقوله :قَتَلْتُمْمع أن القتل إنما وقع من بعضهم بل من واحد منهم ؟ وتقرير الجواب أن الفاعل الحقيقي للقتل لما لم يكن معلوما للقوم حتى يسند الفعل إليه أسند إلى ملابس له وهو جماعة بني إسرائيل ، فإن القتل ملابس لهم لوجوده فيهم فصاروا بذلك كائنهم قتلوه جميعا . وإضافة فعل البعض إلى الجميع كثير في كلام العرب يقولون : بنو فلان قتلوا زيدا مع أن القاتل واحد منهم . قوله تعالى :( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساًالآية ) معطوف على قوله :وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ[ البقرة : 50 ] على طريق تعداد نعمة أخرى وتذكيرها لهم ، وهي أن اللّه رفع عنهم تهمة قتل النفس وأظهر القاتل وخلصهم من غرامة الدية كأنه قيل : واذكروا ما حدث إذ قتلتم نفسا من إظهار براءتكم وتعيين الجاني منكم ، وجعل هذه النعمة ذريعة إلى بيان كونه تعالى قادرا على أن يحيي الموتى حيث قال :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى[ البقرة : 73 ] أو هو معطوف على قوله تعالى :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً[ البقرة : 67 ] فيكون المقصود تقريعهم بوجه آخر من قبائح أعمالهم وهو قتل النفس المعصومة من الإنسان والتدارؤ المستلزم للافتراء والبهتان كما مر في وجه تقديم آخر القصة على أولها . وخلاصة القصة أنه وجد القتيل فيهم وطلبوا بدمه واجتهدوا في معرفة القاتل ليقتلوه قصاصا ويتخلصوا من غرامة الدية فلم يقدروا على تعيينه ولم يكن لهم سبيل إليه فقالوا لموسى عليه السّلام :