المخصص . وقيل : ملائكة الأرض . وقيل : إبليس ومن كان معه في محاربة الجن . فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا فأفسدوا فيها فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة فدمّرهم وفرقهم في الجزائر والجبال . وجاعل من جعل الذي له مفعولان وهما في الأرض خليفة أعمل فيهما لأنه بمعنى المستقبل ومعتمد على مسند إليه ، ويجوز أن يكون
شرح
هم بنو الجان فإنما سمّوا جنّا لوجه آخر وهو اجتنانهم عن البصر لا لكونهم خزان الجنة ، والجان هو أبو الجن فإنه سبحانه وتعالى لما خلق الأرض خلق الجان من مارج من نار لا دخان لها فكثر نسله وهم الجن بنو الجان . فلما بعث اللّه سبحانه وتعالى إبليس مع الملائكة الذين يقال لهم الجن ليطردوا الجن بني الجان عن وجه الأرض هبطوا إلى الأرض وطردوا الجن عن وجه الأرض إلى شعوب الجبال وجزائر البحور وسكنوا الأرض وكانوا أخف من الملائكة عبادة لأن أهل السماء الدنيا أخف عبادة من الذين فوقهم ، وكذلك أهل كل سماء أخف عبادة من أهل السماء التي فوقها فإن السماء كلما كانت أرفع وأعلى كان خوف أهلها أشد واستغراقهم في بحار عظمة اللّه سبحانه وتعالى أتم فتكون عبادتهم أكثر وأشق . وهؤلاء الملائكة الذين كانوا مع إبليس لما صاروا سكان الأرض خفف اللّه سبحانه وتعالى عليهم العبادة فأحبوا البقاء في الأرض وكان اللّه تعالى قد أعطى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنان وكان يعبد اللّه تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة فأعجب بنفسه وتداخله الكبر ، فلما تعلق علمه تعالى بمتداخله من الكبر قال له ولجندهإِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًكذا في الوسيط قوله : ( فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا ) أي أسكن الجنة بني الجان أولا في وجه الأرض فدمرهم أي أهلكهم وقهرهم . قوله : ( وجاعل من جعل الذي له مفعولان ) أي من جعل الذي بمعنى صير فيدخل على المبتدأ والخبر فينصبهما فيكون خليفة مفعوله الأول وفي الأرض مفعوله الثاني . ويتعلق بمحذوف على ما هو الأصل في الخبر إذا كان ظرفا كأنه قيل : إني مصير فيما سيأتي من الزمان من يخلفكم كائنا في الأرض ، وقدم المفعول الثاني على الأول لكونه نكرة كما في نحو : في الدار رجل . قوله : ( ومعتمد على مسند إليه ) الذي هو اسم « إن » وهو ياء المتكلم في « إني » واسم الفاعل يعمل عمل فعله مطلقا إن كان معرفا باللام وإلا فيشترط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال ويشترط الاعتماد . وإن كان « جاعل » من جعل الذي بمعنى خلق يكون قوله : « خليفة » مفعولا به « لجاعل » ويكون « في الأرض » ظرفا لغوا متعلقا « بجاعل » وهو الظاهر . ويجوز أن يكون ظرفا مستقرا متعلقا بمحذوف على أنه حال من خليفة . ثم إن كان آدم عليه السّلام مخلوقا في الجنة ثم نزل إلى الأرض بعد ما أكل من الشجرة يكون في الأرض حالا مقدرة وإن كان مخلوقا في الأرض كان حالا مقارنة .