تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
له صريحا في القرآن كثيرا أو مضمر دلّ عليه مضمون الآية المتقدّمة مثل : وبدأ خلقكم إذ قال ، وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق لكم داخلة في حكم الصلة . وعن معمر أنّه مزيد والملائكة جمع ملأك على الأصل كالشمائل جمع شمأل والتاء لتأنيث الجمع وهو مقلوب مألك من الألوكة وهي الرسالة ، لأنهم وسائط بين اللّه وبين الناس فهم رسل اللّه أو كالرسل إليهم . واختلف العقلاء في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها ؛ فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال
شرح
رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا[ مريم : 2 ] وقت نداء ربه نذاء على أن الذكر مصدر مضاف إلى المفعول وكثرة وقوعه معمولا لاذكر صريحا تؤيد كونه معمولا له بحسب الظاهر لأنه في الحقيقة معمول للحدوث المقدر المعمول لا ذكر صرح به آنفا . قوله : ( أو مضمر ) عطف على « قالوا » أي ويحتمل أن يكون الظرف معمولا لمضمر دل عليه الآيات المتقدمة مثل « وبدأ خلقكم » . فإن الآية المتقدمة التي هي قوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًأي للناسثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍقرينة دالة على أن المضمر هو مثل « وبدأ خلقكم » . قوله : ( وعلى هذا ) أي على تقدير إضمار مثل « بدأ خلقكم » تكون جملة قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَمعطوفة على قوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْوهو صلة « الذي » فيكون ما عطف عليه أيضا داخلا في حكم الصلة ، كأنه قيل : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وبدأ خلقكم أيها الناس إذ قال ربك يا محمد . وفيه بعد لا يخفى لأن قوله : « وبدأ خلقكم إذ قال ربك » كلام واحد والمخاطب بقوله : « وبدأ خلقكم » غير المخاطب في قوله : « إذ قال ربك » وصرف الخطاب عن مخاطب إلى آخر في كلام واحد بعيد . قوله : ( وعن معمر ) وهو بفتح الميمين وسكون العين المهملة اسم فاضل من أفاضل أهل التفسير والحديث ، وهو شيخ الإمامين البخاري ومسلم روي عن هذا الشيخ الفاضل أنه قال : كلمة « إذ » ههنا زائدة وأصل الكلام ومعناه « وقال ربك » والجملة ليست ظرفية معطوفة على الاسمية قبلها وهي قوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِوالمناسبة بين الجملتين كونهما لتعداد النعمة وبيانها . وأنكر الزجاج وغيره القول بزيادته وقالوا : إن الحرف « إذا » أفاد معنى صحيحا في موقعه لم يجز القول بزيادته . قوله : ( والملائكة جمع ملأك على الأصل ) والقياس في مفعل أن يجمع على مفاعل نحو : مطلع ومطالع ولو كان جمع ملك بفتح الميم واللام لكان جمعه على مفاعل شاذا فإن فعلا لا يجمع على فعائل بل يجمع على فعال وأفعل كجبال وأجبل في جمع جبل ، وعلى فعالة وأفعال كحجارة وأحجار في جمع حجر ، وعلى فعول وأفعال وهو قليل نحو : أسود وأساد وقتود وأقتاد في جمع أسد وقتد . وقيل : لا اشتقاق للملك عند العرب فوزنه فعل وجمعه