تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بمعنى خالق . والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه والهاء فيه للمبالغة والمراد به آدم عليه الصلاة والسّلام لأنه كان خليفة اللّه في أرضه ، وكذلك كل نبي استخلفهم اللّه في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة له تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير وسط ولذلك لم
شرح
قوله : ( والهاء فيه للمبالغة ) في اتصاف الغائب بالنيابة عن الذاهب كما في راويه ، و « علامة » بمعنى كثير الرواية والعلم . ولم يجعل الهاء للتأنيث لما أن الخليفة فعيل بمعنى الفاعل كما يدل عليه قولهم : الخليفة من يخلف الذاهب أي يجيء بعده ، والفعيل بمعنى الفاعل يفرق فيه بين الذكر والمؤنث بالتاء بناء على ما سيصرح به من أن المراد به آدم عليه السّلام مع قطع النظر عن ذريته بقرينة أن تعليم الأسماء كان له وإلزام الملائكة كان به فلا وجه لتأنيث اللفظ حينئذ ومن ثمة جمعوه على خلفاء كما يجمع على لفظها فيقال في جمعها : خلائف كقبيلة وقبائل ، وقد ورد التنزيل بهما قال اللّه تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ[ الأعراف : 69 ] وقال تعالى :خَلائِفَ الْأَرْضِ .قوله : ( والمراد به آدم عليه السّلام ) أي مع قطع النظر عن ذريته بقرينة السياق فإن تعليم الأسماء كان له وإلزام الملائكة كان به وبقرينة إفراد لفظ الخليفة . فإنه لو أريد به آدم وذريته جميعا لكان المناسب أن يقال : خلفاء أو خلائف فيكون إسناد الإفساد وسفك الدماء إليه في قولهم :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيهاالآية مجازيا من قبيل الإسناد إلى السبب فإن ذلك من أحوال ذريته المسببة عنه ، فلا يرد أن يقال : كيف يصح أن يراد به آدم مع أن الملائكة أسندوا إليه ما لا يجوز أن يوصف به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المعصوم من كل ما يستحق به المرء الذم واللوم ؟ ثم الخليفة لكونه قائما مقام غيره لا بدله من مخلوف عنه وهو إما اللّه تعالى أو من سكن الأرض قبله من الملائكة الذين كانوا سكان الأرض بعد الجن بني الجان . كأنه قيل : أيها الملائكة إني جاهل في الأرض خليفة يقوم مقامهم في الحكم بين أهل الأرض وإظهار أحكامي ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى لداود عليه الصلاة والسّلام :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ[ ص : 26 ] جعله خليفة نفسه ليحكم بين أهل الأرض بالحق الذي هو حكم اللّه تعالى . قوله : ( وسياسة الناس ) أي وفي تملك أمورهم بأن يكونوا تحت ولايته وتحت تدبيره . الجوهري : سست الرعية سياسة ، وسوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله إذا ملك أمورهم . قوله : ( لا لحاجة له تعالى إلى من ينوبه ) متعلق بقوله : « استخلفهم في عمارة الأرض » وهو جواب عما يقال : إن الخلافة عن الغير توهم عجز الغير عن القيام بالأمر بنفسه إما لغيبته أو موته أو مرضه أو نحو ذلك ، وهو لا يتصور في حقه تعالى فما وجه الاستخلاف ؟ وتقرير الجواب أن استخلافه سبحانه وتعالى ليس مبنيا على العجز