تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
على ملائك شاذ ، والمشهور أن أصله ملأك على وزن فعلل نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة تخفيفا فصار ملك ، فلما جمع ردت الهمزة المحذوفة فقيل : ملائك ، والتاء لتأنيث الجمع لكونه بمعنى الجماعة كما في الصياقلة في جمع صيقل . وأن أصلة مألك على وزن مفعل من ألك بمعنى أرسل وفاؤه همزة وعينه لام ، والألوكة الرسالة ومألك موضع الرسالة أو مصدر بمعنى المفعول فيكون ملائك مقلوبا من مألك نقلت همزة مألك إلى مكان اللام وقدمت اللام فقيل : ملأك على وزم مفعل ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال فصار ملك على وزن معل بحذف الفاء ، فلما جمع ردت الهمزة المحذوفة فقيل : ملائك على وزن معافل بالقلب لأن التكسير يرد الأشياء إلى أصولها فعلى هذا تكون ميم ملك زائدة ويكون وزنه معلا . وذهب بعضهم إلى أن الميم في ملك أصلية والهمزة زائدة واختاره ابن كيسان ، ويؤيده التشبيه بالشمائل جمع شمال فإن الشين فيه أصلية والهمزة زائدة . فملأك على هذا القول مشتق من ملك بضم اللام وفتحها وتسميتهم بالملائكة لفرط قوتهم ، فإن جميع متصرفات ملك دائر مع معنى القوة والشدة كالملك والمالك وملكت العجين أملكه ملكا بالفتح أي شددت عجنه . ورجح قول ابن كيسان بأن معنى الشدة والقوة تعم الملائكة عليهم الصلاة والسّلام وكفاك قوله تعالى في حقهم :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] وأي قوة أعظم من ذلك بخلاف الرسالة فإنها لا تعم كلهم لقوله تعالى :اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ[ الحج : 75 ] . قوله : ( لأنهم وسائط بين اللّه تعالى وبين الناس ) من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وسائر البشر فهم بالنسبة إلى الأنبياء رسل حقيقة وبالنسبة إلى سائر الخلف كالرسل من حيث كونهم وسائط بينهم وبين ربهم في فيضان الكمالات القدسية والمعارف الآلهية عليهم ، ووصول سائر ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم إليهم . وليسوا رسلا حقيقة بالنسبة إلى كافة الناس وعامتهم بناء على أن عامة الناس لا يعرفون الملائكة من حيث رسالتهم وتوسطهم في حصول مقاصدهم ومعرفة المرسل إليه الرسول ومعرفة رسالته معتبرة في حقيقة الرسالة ، وإن لم يعتبر ذلك فيها تكون الملائكة رسلا حقيقة إلى كافة الناس . ويحتمل أن يكون قوله : « فهم رسل اللّه تعالى حقيقة أو كالرسل » مبنيا على الاختلاف في أن الرسول مطلقا هل يعتبر فيه كونه إنسانا أو لا ؟ فإن لم يعتبر تكون الملائكة رسلا حقيقة ، وإن اعتبر كما يدل عليه تعريف الرسول بأنه إنسان بعثه اللّه تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام الشرعية تكون الملائكة كالرسل . قوله : ( فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام لطيفة ) أي هوائية فالجسمية تستلزم التحيز فمسكنها السماوات والأرضون واحترز بقيد الجسمية عن