مستقبلة يقع فيه أخرى ، ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل كحيث في المكان وبنيتا تشبيها لهما بالموصولات واستعملتا للتعليل والمجازاة ، ومحلهما النصب أبدا بالظرفية
شرح
يجوز إضافتها إلى كلتا الجملتين إذ فيها معنى الشرط كما في « إذا » وقد أضيفت ههنا إلى جملة فعلية وهي قوله تعالى :قالَ رَبُّكَفإنه في محل الجر بإضافة الظرف وهو لزمان ماض ، وإن جاء مع الفعل المستقبل كما في قوله تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الأنفال : 30 ] يريد « وإذ مكروا » و « إذ » ظرف زمان مستقبل ، وإن جاء مع الماضي لفظا كما في نحو قولك : إذا جئتني أكرمتك فإنها تقلب الماضي إلى المستقبل وهذا هو الغالب في استعمالهما . فإذا قلت : إذ قام زيد قمت كانت هناك نسبتان ماضيتان ، وقد دلت كلمة « إذ » على زمانهما فالنسبة الأولى نسبة القيام إلى زيد والنسبة الأخرى نسبة القيام إلى نفسك . وقس على هذا حال كلمة « إذا » إلا أن النسبتين فيها مستقبلتان كما في قولك : إذا قام زيد قمت .
قوله : ( ولذلك ) أي ولكون وضعهما لزمان نسبة حكمية تتضمنها الجملة تجب إضافتهما إلى الجمل لأن النسبة إنما تتحقق فيها . قوله : ( كحيث في المكان ) أي كما أن حيث في المكان تجب إضافتها إلى الجملة فعلية كانت أو اسمية وهو ظرف مكان وإنما لزم إضافتها إلى الجملة من حيث إن وضعها لمكان نسبة وتلك النسبة لا تحصل إلا بالجملة . قوله : ( وبنيتا تشبيها لهما بالموصولات ) لاحتياجهما إلى جملة تليهما وتبين ما وقع فيهما من النسبة . قوله :
( واستعملتا للتعليل والمجازاة ) أي واستعملت كلمة « إذ » للتعليل وكلمة « إذا » للمجازاة وإذا كانت كلمة « إذ » للتعليل تكون حرفا . قوله : ( ومحلهما النصب ابدا بالظرفية ) هذا مذهب الجمهور فإن بعض أهل العربية لم يجعلهما لازمتين للظرفية ، وقد صرح به في الحواشي القطبية حيث قال : لا يسبق إلى وهمك أن « إذ » و « إذا » يلزمان الظرفية بل يحتمل أن يقعا اسمين غير ظرفين فيجوز أن يقعا مبتدأين كما في قولك : إذا أتيتك إذا أتاك زيد أي وقت إتيانك وقت إتيان زيد إليك ، وكذا الكلام في « إذ » فهما مرفوعا المحل في مثل هذا الموضع وقد يقعان منصوبين على أنهما مفعول بهما كما في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعايشة رضي اللّه عنها : « إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى قالت : ومن أين تعرف ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال عليه السّلام : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين : « لا ورب محمد » وإذا كنت علي غضبى قلت : « لا ورب إبراهيم » قالت : أجل واللّه ما أهجر إلا اسمك - أي ما أترك إلا ذكر اسمك بلساني - ولا أخرج محبتك وتعظيمك من قلبي » فإن كلمة « إذا » في هذا الحديث منصوبة المحل على أنها مفعول به لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا علم » . وقد يقع « إذ » مجرور المحل نحو : يومئذبَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها[ الأعراف : 89 ] ولم يعتد المصنف بقول هذا البعض . وأول المواضع التي يظهر كونهما غير ظرفين بحمل الكلام على التقدير فتقدير