ربّه رجلا .
سَبْعَ سَماواتٍ
بدل أو تمييز أو تفسير فإن قيل : أليس أن أصحاب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك ؟ قلت : فيما ذكروه شكوك وإن صحّ فليس في الآية نفي الزائد مع أنه إن ضمّ إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف .
شرح
يصح من حيث المعنى لأن سبع سماوات حينئذ يكون بدلا من الضمير أو حالا مقدرة منه .
وعلى تقدير كونه بدلا لا يكون بدل اشتمال ولا بدل غلط لأن الشرط في بدل الاشتمال أن يكون المتبوع بحيث يكون دالا على البدل إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بأن تبقى النفس عند ذكر الأول متشوفة منتظرة إلى ذكر ما يكون مبينا لما أجمل أولا وهذا الشرط منتف ههنا وبدل الغلط لا يقع في فصيح الكلام . ولا معنى لأن يقال فسوى جهات العلو كائنة سبع سماوات فإذا لم يصح رجوع الضمير إلى ما قبله تعين كونه مبهما مفسرا بما بعده كما في قولك : ربه رجلا وربهن نساء . قال الإمام رحمه اللّه : فائدة إبهام الضمير وتفسيره بما بعده أن المبهم إذا بين كان أفخم وأعظم من أن يبين أولا لأنه إذا أبهم تشوفت إلى الاطلاع عليه وفي البيان بعد ذلك شفاؤها بعد التشوف .
قوله : ( سبع سماوات بدل أو تمييز أو تفسير ) البدلية من الضمير على تقدير أن يكون ضميرهن راجعا إلى السماء بمعنى الأجرام العالية والتفسير على تقدير أن يكون الضمير مبهما مفسرا بما بعده . واعلم أن أصحاب الأرصاد وأرباب الهيئة زعموا أن الأفلاك تسعة : الأقرب فلك القمر وفوقه فلك عطارد ثم فلك الزهرة ثم فلك الشمس ثم فلك المريخ ثم فلك المشتري ثم فلك زحل ، فهذه الأفلاك السبعة هن أفلاك الكواكب السبعة السيارة . والفلك الثامن هو الذي حصلت فيه الكواكب الثابتة ، وأما الفلك التاسع فهو الفلك الأعظم وهو الذي يتحرك في كل يوم وليلة دورة واحدة بالتقريب . وهذان الفلكان يسميان في لسان أهل الشرع بالعرش والكرسي ، وفي لسان الحكماء بالفلك الأطاس وفلك الثوابت لعدم كواكب الأول وعدم حركة كواكب الثاني . وما ذكروه في إثبات هذه الأفلاك من الحجج مشكوك فيه بوجوه فلا يحكم بثبوته فإنه لا سبيل للعقول البشرية إلى إدراك حقيقة الحال ولا يحيط بها وبتفاصيل أحوالها إلا علم فاطرها وخالقها تبارك وتعالى فوجب الاقتصار فيما يؤدي إلى علمها على الدلائل السمعية . وإن صح ما ذكروه من الدلائل العقلية وما يدل عليه من كون الأفلاك تسعة فليس في الآية نفي الزائد لأن تخصيص العدد بالذكر لا يدل على نفي العدد الزائد مع أنه إن ضم إليه العرش والكرسي لم يبق خلاف في كون الأجرام العالية تسعة ، ولعل تخصيصه العرش والكرسي بهذين الاسمين وذكر الأفلاك السبعة الباقية باسم السماء لبقائها لهما عند طريان الطي والانشقاق والانفظار بخلاف الأفلاك السبعة الباقية ولبقاء الجنة التي بينهما على حالها لما