تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
حيوانا مجاز في القوة النامية لأنها من طلائعها ومقدماتها وفيما يخص الإنسان من الفضائل كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنها كمالها وغايتها والموت بإزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة . قال تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
[ الجاثية : 26 ] وقال :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الحديد : 17 ] وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
شرح
إن لم يمنع مانع من تحقق تلك القوة وإلا فلا كما في العضو المفلوج . قوله : ( مجاز في القوة النامية ) خبر ثان لقوله : « والحياة » . قوله : ( لأنها من طلائعها ) أي لأن القوة النامية من مقدمات الحياة بالمعنى الأول ، وتسمية الشيء باسم ما يؤول إليه مجاز مشهور . قوله : ( وفيما يخص الإنسان من الفضائل ) عطف على قوله : « في القوة النامية » يعني أن الحياة تطلق مجازا على الفضائل المختصة بالإنسان كالعقل والعلم والإيمان من حيث إن تلك الفضائل كمال القوة الحيوانية وغايتها والحياة هي السبب المؤثر لها ، فأطلق عليها لفظ الحياة على طريق إطلاق اسم السبب . ومنه قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : 122 ] وقوله تعالى :اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[ الأنفال : 24 ] والموت يستعمل في فقد كل واحد من المعاني المذكورة للفظ الحياة كما استعمل في زوال القوة الحساسة أو ما يقتضيها في قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ[ الجاثية : 26 ] وفي زوال القوة النامية في قوله تعالى :اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها[ الحديد : 17 ] وفي زوال الفضائل الإنسانية في قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : 122 ] والحياة بكل واحد من هذه المعاني إنما تتصور في حق الممكنات ضرورة اختصاص القوة النامية والفضائل الإنسانية بها . وكذا المعنى الأول وهو قوة الحس والحركة المتبوعة لها ولسائر القوى الموجودة في الحيوان التابعة لاعتدال المزاج أعني الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحركة ، فإن الحياة بكل واحد من هذه المعاني مختصة بالممكنات ولا تتصور في حقه تعالى . وقد اتفق العقلاء من أهل الملل والحكماء على أنه سبحانه وتعالى حي لكنهم اختلفوا : فذهب الحكماء والحسن البصري وبعض المعتزلة إلى أنها عبارة عن صحة اتصافه سبحانه وتعالى بالعلم والقدرة ، والوجه في إطلاق لفظ الحياة عليها بالمعنى المذكور كونه مجازا مرسلا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم فقوله : « اللازمة » مرفوع على أنه صفة لقوله : « صحة اتصافه » . وذهب الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة إلى أن حياته سبحانه وتعالى صفة قائمة بذاته توجب صحة العلم والقدرة لا نفس هذه الصحة استعير لفظ الحياة للصفة المذكورة من قوة الحس والحركة التي فينا أو من القوة المتبوعة تلك القوة تشبيها لها بالقوة بأحد المعنيين المذكورين في أن كل واحد منهما يقتضي صحة الاتصاف بالعلم والقدرة . وقول المصنف رحمه اللّه تعالى : « على الاستعارة » متعلق بقوله : « أريد بها » فيكون