تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إحيائهم أوّلا قدر على أن يحييهم ثانيا ، فإن بدء الخلق ليس بأهون عليه من إعادته . أو الخطاب مع القبيلين فإنه سبحانه لما بيّن دلائل التوحيد والنبوّة ووعدهم على الإيمان
شرح
في الدنيا بين المؤمن وبين الكافر في أنواع النعم الظاهرة من الصحة وسلامة الأعضاء وأصناف الأموال وسائر وجوه الإحسان والإفضال ، فلا بد من دار أخرى يفضل فيها بين الولي والعدو أي بين المطيع والعاصي . وأيضا انتصاف المظلوم من الظالم حسن محمود في العقل مع قطع النظر عن ورود الشرع ، وقد نرى كثيرا من المظلومين في هذه الدار ماتوا قبل إصابة الإنصاف وهو سبحانه وتعالى أعدل الحاكمين لا يوصف بالجور بوجه ما فيجب القول بدار أخرى ينتصف فيها المظلوم من الظالم تحقيقا لوصفه بالعدل . فبقيام هذه الدلائل كان كل واحد من البعث والرجوع إلى الجزاء منزلا منزلة معلوم الوقوع مع أن في هذه الآية ما يدل على صحة وقوعهما ، ولا شك أن دليل صحة الشيء في نفسه يؤيد دليل وقوعه وضمير « هو » في قوله : « وهو أنه تعالى ما قدر » الخ راجع إلى كلمة « ما » في قوله « ما يدل » ولا يخفى عليك أن ما ذكره من الدليل إنما يدل على صحة الإحياء الثاني ولم يذكر ما يدل على صحة الرجوع إلى الجزاء لكونها ظاهرة غير محتاجة إلى دليل . قوله : ( فإن بدء الخلق ليس بأهون ) يعني أن إعادته أهون بالنسبة إلى قدركم وقواكم لأن إصلاح المنكسر أهون في الشاهد من اختراع صنعة لم ير مثلها ، وأما بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى فلا صعوبة ولا سهولة فإنه يستوي عنده تكوين بعوض طيار وتخليق فلك دوار . قوله : ( أو الخطاب مع القبيلين ) عطف على قوله : « مع الذين كفروا » أي ويحتمل أن يكون الخطاب مع قبيلي المؤمنين والكافرين فلا يكون التفاتا عما ذكر بقوله تعالى :وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَالآية بل يكون جاريا على أسلوب قوله سبحانه وتعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُإلى قوله :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَفإن الخطاب فيه يعم فرق المكلفين من المؤمنين الماحضين والكفار المجاهرين والمنافقين لما مر من أن الجموع وأسماءها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد . فإنه سبحانه وتعالى لما ذكر هؤلاء الفرق على طريق الغيبة أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات كما مر هناك وساق ذلك الخطاب إلى أن قال :كَيْفَ تَكْفُرُونَوهذا الذي ذكرناه هو الذي أراده المصنف رحمه اللّه بقوله : « فإنه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد والنبوة » الخ وأراد بدلائل التوحيد ما ذكر بقوله تعالى :اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْإلى قوله تعالى :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَوبدليل النبوة ما ذكر بقوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِناإلى قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَووعدهم على الإيمان بقوله سبحانه وتعالى :وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 475 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين