تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
المعنى المنتزع من القصة بأسرها ، كما أن الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحدة من الجمل فإنّ بعضها ماض وبعضها مستقبل ، وكلاهما لا يصحّ أن يقع حالا أو مع المؤمنين خاصّة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم على معنى كيف يتصوّر منكم الكفر وكنتم أمواتا أي جهّالا فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان ثم يميتكم الموت المعروف ثم يحييكم الحياة الحقيقية ثم إليه ترجعون فيثيبكم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . والحياة حقيقة في القوّة الحسّاسة أو ما يقتضيها وبها سمّي الحيوان
شرح
المعنى المنتزع من القصة بأسرها ) لا كل واحد مما ذكر فيها حتى أن يقال : وكيف تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر ؟ واختلاف الجوابين مبني على الاختلاف في مفهوم النعمة فإن كانت النعمة عبارة عن مطلق ما ينتفع به الإنسان سواء كان مقصودا لذاته أو كان وسيلة ووصلة إلى ما يقصد لذاته فالجواب هو الأول ، وإن كانت عبارة عما ينتفع به مقصودا لذاته فالجواب الثاني . والمعنى المنتزع من القصة هو إخراج المتبوع للإنسان من معنيين قرينة الجمادية ورفعه بالتدريج إلى أوج السعادة الروحانية التي هي التعريف إلى جناب القدس . قوله : ( كما أن الواقع حالا هو العلم بها ) أي علمهم بقصتهم وحالتهم لأن علمهم بها هو الذي يصح مقارنته لزمان وقوع مضمون العامل بخلاف الإحياء الأول فإنه متقدم على زمان كفرهم ، والإحياء الثاني والرجوع إلى الجزاء فإنهما متأخران عنه فلا يصح أن يقع شيء منها حالا . قوله : ( فإن بعضها ماض وبعضها مستقبل ) أي بالنسبة إلى وقوع العامل وهو قوله :« تَكْفُرُونَ »لا بالنسبة إلى زمان التكلم فإن ما يكون ماضيا أو مستقبلا بالنسبة إلى زمان التكلم يصح أن يكون حالا إذا كان مضمونه مقارنا وقوع العامل نحو : قد جاءني زيد وقد ركب ، واذهب ترشد وتسلم . بخلاف ما إذا كان ماضيا أو مستقبلا بالنسبة إلى زمان وقوع العامل فإنه لا يصح أن يقع حالا لفوات المقصود من ذكر الحال حينئذ وهو بيان هيئة ذي الحال وقت تعلق معمول العامل . قوله : ( أو مع المؤمنين خاصة ) عطف على قوله : « مع الذين كفروا » أو على قوله : « مع القبيلين » فعلى هذا يكون الكلام مسوقا لتقرير المنة بما أنعم اللّه به عليهم وترغيبهم في الشكر عليها وتبعيدهم عن الكفران لها . والمعنى كيف تكفرون نعم اللّه عليكم وتسترون أياديه إليكم وكنتم أمواتا أي جهالا الخ ؟ قوله : ( والحياة حقيقة في القوة الحساسة أو ما يقتضيها ) ذهب بعض أهل الكلام إلى أن الحياة نفس القوة الحساسة ، والبعض الآخر إلى أنها معنى مغاير لهذه القوة تتبعه هذه القوة إن لم يمنع مانع . وذهب ابن سينا إلى الثاني حيث قال : إن الحياة غير قوة الحس والحركة ويدل عليه أن الحياة توجد في العضو المفلوج وليس لذلك العضو قوة الحس والحركة . فالحياة عنده أمر مغاير لقوة الحس والحركة لكنه يقتضيها