إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان عليه .
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
يحتمل وجهين : أن يكون ما استفهامية وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما . وأن يكون ما مع ذا اسما واحدا بمعنى أيّ شيء منصوب المحل على المفعولية مثل ما أراد اللّه والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني ليطابق الجواب السؤال والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه ويقال للقوة التي هي مبدأ
شرح
ذكر الملزوم إلى ذكر لازمه كناية . ومعلوم أن الكناية عن الشيء أبلغ من التصريح به لكونها بمنزلة إثبات الدعوى بالبينة لكون وجود اللازم المساوي دليلا على وجود الملزوم ضرورة امتناع تخلف أحدهما عن الآخر . قال الخطيب : الكناية لفظ أريد به لازم معناه . وهي عند السكاكي ذكر اللازم وإرادة الملزوم .
قوله تعالى :( ما ذا أَرادَ اللَّهُ )يجوز فيه وجهان : أحدهما أن تكون « ما » استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء ويكون « ذا » اسما موصولا بمعنى « الذي » فإن كلمة « ذا » قد تكون موصولة بشرط كونها مع « ما » أو « من » الاستفهاميتين ، ويكون قوله :أَرادَ اللَّهُصلة ومجموع الموصول مع صلته خبر « ما » الاستفهامية وإن كان المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، فإن سيبويه جوز ههنا أن يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة على خلاف القياس . وفي شرح الرضي : كلمة « ذا » إذا كانت موصولة تكون « ما ذا » جملة ابتدائية على أن « ذا » مبتدأ و « ما » خبرا مقدما لكونه نكرة . وعند سيبويه « ما » مبتدأ مع تنكيره و « ذا » خبره . وثانيهما أن تكون « ما ذا » كلمة واحدة مركبة من كلمتين « ما » و « ذا » فيكون المجموع اسم استفهام بمعنى أي شيء منصوب المحل بالفعل الذي بعده ، وتكون جملةما ذا أَرادَ اللَّهُعلى هذا فعلية منصوب المحل على أنها مفعول فيقولون : والأحسن في جوابه النصب على إضمار مثل الفعل الذي انتصب به« ما ذا »كما في قوله تعالى :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً[ النحل : 30 ] أي أنزل خيرا . وجاز حذف الجواب لدلالة السؤال عليه وكان النصب أحسب ليكون الجواب أيضا جملة فعلية وتحصل المطابقة بينه وبين السؤال ، وعلى تقدير أن يكون « ما ذا » كلمتين يكون السؤال جملة اسمية ، فالأحسن في جوابه رفع الاسم على أنه خبر مبتدأ محذوف وذلك المبتدأ هو الضمير الراجع إلى « ذا » الموصولة كما في قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[ البقرة : 219 ] أي هو العفو . وقول المصنف : « والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني » يدل على أن رعاية المطابقة ليست بواجبة . قوله :
( وميلها إلى الفعل ) عطف تفسيري لنزوع النفس أي اشتياقها . قوله : ( بحيث يحملها عليه ) أي يحمل ذلك الميل النفس على الفعل ويطلق لفظ الإرادة على القوة الحيوانية التي يقلب الحيوان أيضا . والمراد بالقوة الصفة التي هي مبدأ لنزوع النفس الحيوانية إلى أحد طرفي