تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والأقوال الصادقة من قولهم : حقّ الأمر ، إذا ثبت ، ومنه ثوب محقق أي محكم التسبح .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
كان من حقّه . وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه لكن لمّا كان قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل
شرح
حكمتها وسرها والأقوال الصادقة الثابتة مدلولاتها وما حكم به فيها بخلاف الصدق فإنه مختص بالأقوال الصادقة ولا يعم الأفعال والأعيان . وضمير « أنه » راجع إلى قوله : « أن يضرب » . ويحتمل أن يكون « الحق » عبارة عن الفعل الصائب لأن ضرب المثل من قبيل الأفعال الصائبة . ويحتمل أن يكون من قبيل الأقوال الصادقة بناء على أن ضرب المثل ذكر ما يدل على المماثلة والشبه ، وإن رجع إلى المثل بمعنى النظير يكون الموصوف بالحق من قبيل الأعيان الثابتة بأنفسها . قوله : ( ويقابل قسيمه ) بمنزلة العطف التفسيري لقوله : « ليطابق قرينه » فإن المقابلة تفسير للمطابقة والقسيم تفسير القرين . لأن المطابقة والطباق في اصطلاح أهل البديع عبارة عن الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة ، وفي بعض الأحوال سواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا وسواء كان تقابل التضاد أو تقابل الإيجاب والسب أو تقابل العدم والملكة أو تقابل التضايف أو يشابه شيئا من ذلك نحو قوله تعالى :يُحْيِي وَيُمِيتُ[ البقرة : 258 ] وآيات أخرىوَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ[ الكهف : 18 ]وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[ يوسف : 21 ] وآيات أخرىيَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا[ الروم : 7 ]فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ[ المائدة : 44 ] ونحو قول الشاعر :لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكىأي ظهر المشيب برأسه ظهورا تاما فبكى ذلك الرجل حزنا على ذهاب شبابه ، فلو قيل في بيان حال الكافرين : وأما الذين كفروا فلا يعلمون لروعي صيغة المطابقة بين حالهم وحال المؤمنين بأن يجعل حال أحد الفريقين مقابلا لحال الآخر تقابل الإيجاب والسلب . قوله : ( لكن لما كان قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم ) وذلك لأنهم لو قصدوا بقولهم : ما ذا أراد اللّه بهذا مثلا مجرد الاستفهام لدل على جهلهم بحكمة التمثيل ، ولما قالوه على قصد الإنكار دل ذلك على كمال جهلهم فإن إنكار الحق الصريح أشد ضلالة من مجرد استفهامه . وقولهم هذا ، وإن كان في صورة الاستفهام ، إلا أنهم أرادوا به الإنكار كأنهم قالوا : أي فائدة في ضرب المثل بهذا وكونه كناية عن جهلهم ومبالغة في بيانه على الاستفهام مبني على أن الاستفهام عن المراد بضرب المثل من لوازم جهلهم بالمراد منه ، والعدول عن