تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أو الحال كقوله :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ الأعراف : 73 ] .
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
جواب ما ذا أي إضلال كثير وإهداء كثير وضع الفعل موضع المصدر للإشعار بالحدوث والتجدّد أو بيان للجملتين المصدّرتين بأمّا ، وتسجيل بأن العلم بكونه حقّا هدى وبيان وأن الجهل بوجه إيراده والإنكار لحسن مورده ضلال وفسوق وكثرة كل واحد من القبيلين بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس إلى
شرح
ذكرت في موضع التعجب والإنكار كأنه قيل : ما أعجب هذا المثل وما وجه التمثيل به . قوله : ( أو الحال ) أي أو هو نصب على أنه حال من اسم الإشارة الذي هو معمول الفعل السابق وهو أراد ، فيكون ذلك الفعل عاملا في الحال أيضا كما في قولك : لقيت هذا فارسا ولا يجوز إعمال اسم الإشارة فيها لاستلزامه اختلاف العامل في الحال وذي الحال ، لأن العامل في هذا هو الفعل السابق وهو « أراد » وفي الحال « هذا » وهو غير جائز . شبه المصنف رحمه اللّه « مثلا » الواقع في هذه الآية بآية الواقعة في قوله تعالى :هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً[ الأعراف : 73 ] من حيث إن كل واحد منهما اسم جامد وقع حالا من اسم الإشارة وإن افتراقا من حيث إن العامل في « مثلا » هو الفعل السابق وفي آية هو اسم الإشارة كما في قوله تعالى :بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ[ هود : 72 ] وجمهور النحاة شرطوا أن يكون الحال لفظا مشتقا على أنها صفة في المعنى والصفة تكون مشتقة أو في معنى المشتق ، وما كان جامدا تكلفوا رده إلى المشتق بالتأويل كما قالوا في نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا أن تقدير الكلام ومعناه هذا بسرا وأرطب البسر إذا صار رطبا ، وأول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر والحق أنه لا حاجة إلى هذا التكلف لأن الحال هو المبين للهيئة كما ذكر في حده . وكلما صلح لبيان الهيئة صح أن ينتصب حالا فلا يتكلف تأويله بالمشتق ولذلك قال ابن الحاجب : وكل ما دل على هيئة صح أن يقع حالا مشتقا أو غيره . قوله : ( وإهداء كثير ) قيل : صوابه وهداية كثيرة لأن الإهداء إعطاء الهدية لا بمعنى الدلالة ويمكن أن يقال : إنه أفعال من هدى بمعنى اهتدى فيكون بمعنى الهداية . والباء في قوله تعالى :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراًللسببية وكذلك فييَهْدِي بِهِوهاتان الجملتان لا محل لهما لأنهما إما في موضع الجواب لقوله : « ما ذا » أو كالبيان للجملتين قبلهما المصدرتين « بأما » وهما على التقديرين لا محل لهما وأن الموضع موضع الفعل وهما من كلام اللّه تعالى ، فإن العلم بكونه حقا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورا إلى نورهم والجهل به واستنكاره من باب الضلالة والفسق الذي ازداد به الجهلة ظلمة إلى ظلمتهم . قوله : ( وضع الفعل موضع المصدر الخ ) فإن الموضع موضع التعبير بالمصدر أو بما هو بمعناه لأن كلمة« ما »في قوله :ما ذا أَرادَ اللَّهُإن كانت استفهامية يكون السؤال جملة اسمية ويكون الأحسن