تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
النظام الأكمل والوجه الأصلح فإنّه يدعو القادر إلى تحصيله . والحق أنه ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه ، أو معنى يوجب هذا الترجيح وهي أعمّ من الاختيار فإنّه ميل مع تفضيل وفي هذا استحقار واسترذال . ومثلا نصب على التمييز
شرح
ما لا يكون مأمورا به من قبله سبحانه وتعالى لا يكون مرادا له سبحانه وتعالى ، وأن كل ما هو مأمور به مراد له في جميع الأوقات . فعلى هذا لا تكون المعاصي بإرادته سبحانه وتعالى ضرورة أنها ليست بأمره ، وهو مخالف لما اشتهر من أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء . وقيل : إرادته سبحانه وتعالى علمه باشتمال الأمر أي الفعل أو الترك على النظام الأكمل والوجه الأصلح ، فإن ذلك العلم يدعو القادر إلى تحصيل ذلك النظام الأكمل والقائل بهذا القول هو الحكماء . قوله : ( والحق أنه ترجيح أحد مقدوريه ) أو معنى يوجب هذا الترجيح ، فإن أهل السنة لما فسروا القدرة بأنها صفة تؤثر على وفق الإرادة أي وفق ترجيحها لأحد المقدورين وتخصيصها إياه بوجه دون وجه ، فإن رجحت جانب الفعل ووقوعه على وجه مخصوص أثرت القدرة فيه على ذلك الوجه وإن رجحت جانب الترك أثرت فيه كذلك ، لزمهم أن يفسروا الإرادة بترجيح أحد المقدورين من الفعل والترك على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه من حسن وقبح ونفع وضر ، وكونه في وقت معين ومكان مخصوص وكونه بحيث يترتب عليه مدح أو ذم وثواب أو عقاب ونحو ذلك أو بالصفة التي هي مبدأ لهذا الترجيح الموجبة له لا نفس ذلك الترجيح ، فهي قوة في المريد من شأنها ذلك الترجيح . قوله : ( وهي أعمّ من الاختيار ) يعني أن الإرادة المفسرة بنفس الترجيح أعم من الاختيار الذي هو الترجيح مع التفضيل ، وذلك لأن بناء افتعل قد يكون للاتخاذ أي لأخذ الفاعل مأخذ الفعل وأصله لنفسه كبناء اختار ، فإن معناه أخذ ما هو الخير والأفضل لنفسه وعدي إلى المفعول لتضمنه معنى الأخذ . فإن قولك : اختاره يتضمن ثلاثة معان : تفضيل المأخوذ أي نسبة الفضل إليه ، وترجيحه على غيره المتفرع على ذلك التفضيل ، وأخذه المتفرع على الترجيح . قوله : ( وفي هذا ) أي وفي لفظ هذا في قولهم : ما ذا أراد اللّه بهذا مثلا استحقار واسترذال للمشار إليه وهو التمثيل بالمحقرات لما تقرر من أن ذكر ما وضع لقرب المسافة قد يقصد به تحقير المشار إليه ، كقول المشركين في حق إبراهيم عليه السّلام : أهذا الذي يذكر آلهتكم تنزيلا لقرب درجته وسفالة قدره على زعمهم منزلة قرب المسافة . قوله : ( ومثلا نصب على التمييز ) وهي ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة ، فالأول عن مقدر والثاني عن نسبة في جملة « أو ما ضاهاها » . وما في الآية من قبيل التمييز عن النسبة وهي نسبة التعجب والإنكار إلى ما أشير إليه بلفظ « هذا » والعامل فيه معنى الفعل المستفاد من « ما » الاستفهامية لأنها
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 456 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين