ما أجمل ويؤكّد ما به صدّر ويتضمن معنى الشرط ، ولذلك يجاب بالفاء . قال سيبويه :
أمّا زيد فذاهب معناه مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي هو ذاهب لا محالة ، وأنّه منه عزيمة ، وكان الأصل دخول الفاء على الجملة لأنّها الجزاء لكن كرهوا إيلأها حرف
شرح
استلزام شيء لشيء أي استلزام الشرط للجزاء ، والمعنى الثاني أي الاستلزام لازم لها في جميع مواقعها فالتزم ذكر المتعدد بعدها وحمل قوله تعالى :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[ آل عمران :
7 ] بعد قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ[ آل عمران : 7 ] على تقدير : وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به وهذا وإن كان مجملا في هذا المقام إلا أن جواز السكوت على مثل قولك : أما زيد فقائم يدفع دعوى لزوم التفصيل فيها . إلى هنا كلام الرضي . فقد صرح بأن كلمة « أما » ليست موضوعة لتفصيل المجمل فقط بل يجوز استعمالها لمعنى آخر كالاستلزام . وقول المصنف رحمه اللّه تعالى :
« إنها حرف تفصيل » ليس فيه تصريح بأنها لا تستعمل إلا لتفصيل ما أجمله المتكلم لأن ذكر الشيء لا يستلزم نفي ما عداه . قوله : ( ويؤكد ما به صدر ) فإنك إذا قصدت مجرد الأخبار عن ذهاب زيد مثلا تقول : زيد ذاهب ، وإذا قصدت تأكيد ذلك وبيان أنه ذاهب لا محالة أي لا بد له منه ولا تحول له عنه وأنه منه عزيمة وأنه مقصوده وإن فرض أي شيء من الحوادث ومن الموانع لا يمتنع زيد من الذهاب قلت : أما زيد فذاهب . ووجه التأكيد فيه أنه بمنزلة تعليق ذهابه بوجود شيء ما ، قال سيبويه رحمه اللّه تعالى : إنه بمنزلة أن يقال : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، ومعنى مهما يكن من شيء أن يقع في الدنيا شيء من هذا أو ذاك إلى ما لا يحصى يقع ذهاب زيد ، فقد علق وقوع ذهابه على وقوع شيء ما في الدنيا وجعل لازما له في الدنيا وما دامت الدنيا باقية موجودة فلا بد من وقوع شيء فيها فيكون ذهاب زيد ثابتا البتة . فظهر أن كلمة « أما » تفيد فضل تأكيد للكلام المصدر بها وأنها تتضمن معنى الشرط . قوله : ( ولذلك ) أي ولتضمنه أي « أما » معنى الشرط يجاب فيه بالفاء التي هي علامة الشرط لدخولها في جزائه وحق هذه الفاء أن تدخل على الجملة الاسمية الواقعة بعد « أما » لأنها هي الجزاء للشرط المحذوف ، فينبغي أن تدخل الفاء الجزائية على الجملة الواقعة جزاء . فإن جزاء الشرطية لا يكون إلا جملة لكنهم كرهوا أن يوالي بين حرفي الشرط والجزاء فأدخلوا حرف الجزاء على الخبر وقدموا المبتدأ على حرف الجزاء ليكون فاصلا بين الحرفين وليكون عوضا عن الشرط المحذوف ، أعني مهما يكن من شيء فكلمة « أما » لا يليها إلا المبتدأ والذين آمنوا في قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواوفي محل رفع بالابتداء وقوله تعالى :فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْخبره والفاء فاء جواب « فأما » وقوله تعالى :أَنَّهُ الْحَقُّساد مسد المفعولين عند الجمهور ، ومسد