تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة ؟ فإنّه يحتمل ما يجاوز الشوكة في الألم كالخرور أو ما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفّارة لخطاياه حتى نخبة النملة » .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أمّا حرف تفصيل يفصّل
شرح
يسم فاعله يشاك شوكة وشوكا . قوله : ( في الحديث فما فوقها ) يحتمل أن يكون معناه ما زاد عليها في قلة المرة من الشوك في المعنى الذي هو أثرها وهو الألم كالخرور على الطنب فإنه أشد من الشوكة وأوجع . وكذا الحال في أن يشاك شوكتين أو أكثر فإنه مما يجاوز المرة من الشوك في الألم أيضا . ويحتمل أن يكون معناه ما زاد عليها في قلة الألم كنخبة النملة وهي عضتها فيكون فما فوقها تنزلا من الشوكة إلى ما هو أدنى منها وأحقر ، وعلى الأول يكون ترقيا منها إلى الأعلى الأشد . وكلمة « ما » في قوله عليه الصلاة والسّلام : « ما أصاب » إما موصولة أو موصوفة . وقوله : « نخبة النملة » يروى مجرورا على أن كلمة « حتى » جارة كما في قولهم : قدم الحجاج حتى المشاة بجر المشاة ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره والتقدير حتى نخبة النملة كفارة الخطايا فتكون « حتى » ابتدائية . قوله : ( أما حرف تفصيل ) قطع بكونه حرفا وقد اختلف في أنه حرف أو اسم . ومن قال باسميته تمسك فيه بقولهم : إن معناه مهما يكن من شيء و « مهما » اسم شرط . فلذلك الاختلاف عبروا عنه في كثير من المواضع بالكلمة المتناولة للاسم والحرف فقالوا : « أما » كلمة فيها معنى الشرط ولم يقطعوا بحرفيتها وقطع أيضا بكونه لتفصيل مجمل تقدم ذكره وذلك ليس بلازم . كما قال صاحب اللباب في شرح المصباح : إن كلمة « أما » تستعمل في الكلام على وجهين : أحدهما أن يستعملها المتكلم لتفصيل ما أجمله على طريق الاستيناف كما تقول : جاءني إخوتك أما زيد فأكرمته وأما خالد فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه ، والثاني : أن يستعملها أخذا في كلام مستأنف من غير أن يتقدمها كلام ومنه ما يأتي في أوائل الكتب والرسائل من قولهم : أما بعد ، فكذا فقد صرح بأنها لا يلزم أن تكون لتفصيل . واختاره نجم الأئمة الإمام الرضي سقى اللّه تعالى قبره شابيب الغفران في شرحه للكافية حيث قال : اعلم أن كلمة « أما » موضوعة لمعنيين لتفصيل مجمل نحو قولك : هؤلاء فضلاء أما زيد ففقيه وأما عمرو فمتكلم وأما بشر فكذا إلى آخر ما يقصده ، ولاستلزام شيء لشيء أي لإفادة أن ما بعدها شيء يلزمه حكم من الأحكام كما في قولك : أما زيد فقائم فإن كلمة « أما » تفيد أن زيدا يلزمه حكم القيام ، ومن ثمة قيل : إن فيها معنى الشرط لأن معنى الشرط أيضا هو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين